Friday, 17 December 2010

الليالي المخملة للمرأة العربية

طقوسنا‏ ‏في‏ ‏بلادنا‏ ‏دائما‏ ‏مقرونة‏ ‏بسحر‏ ‏الليالي‏ ‏المقمرة‏, ‏وقصص‏ ‏ألف‏ ‏ليلة‏ ‏وليلة‏ , ‏وشهر‏ ‏زاد‏ ‏تروي‏ ‏قصصها‏ ‏الساحرة‏ ‏علي‏ ‏رجل‏ ‏شرقي‏ ‏الملامح‏ ‏عربي‏ ‏الطباع‏, ‏فبذكائها‏ ‏الفطري‏ ‏الأنثوي‏, ‏استطاعت‏ ‏أن‏ ‏تنجو‏ ‏من‏ ‏المصير‏ ‏المحتوم‏ , ‏إما‏ ‏الموت‏ ‏وإما‏ ‏سحر‏ ‏الحب‏ ‏والغواية‏ ‏تحت‏ ‏حد‏ ‏سيف‏ ‏حب‏ ‏البقاء‏.‏هكذا‏ ‏ورثتها‏ ‏حفيداتها‏ , ‏فأصبحن‏ ‏يألفن‏ ‏سهر‏ ‏الليالي‏ ‏وفنون‏ ‏الغواية‏ ‏تحت‏ ‏غطاء‏ ‏الظلام‏, ‏وفي‏ ‏سكون‏ ‏الليل‏, ‏فأصبح‏ ‏ليلهن‏ ‏نهارا‏, ‏ونهارهن‏ ‏ليلا‏ .

‏وأصبحت‏ ‏الليالي‏ ‏لها‏ ‏فنون‏ ‏وشجون‏ ‏للمرأة‏ ‏العربية‏, ‏فهذه‏ ‏هي‏ ‏هويتها‏ ‏وهوايتها‏ ‏وعنوانها‏, ‏ومصيرها‏, ‏فقد‏ ‏تربت‏ ‏علي‏ ‏إرضاء‏ ‏الرجل‏, ‏وفنون‏ ‏الغواية‏, ‏قبل‏ ‏فنون‏ ‏الطبخ‏, ‏والرعاية‏ ‏الأسرية‏, ‏فقد‏ ‏أصبحت‏ ‏بعد‏ ‏قرون‏ ‏من‏ ‏القصة‏ ‏الأسطورية‏ , ‏بقايا‏ ‏امرأة‏ , ‏ثقافة‏ ‏تلثمتها‏ ‏ورضعتها‏ ‏منذ‏ ‏أيامها‏ ‏الأولية‏ , ‏من‏ ‏لبن‏ ‏ثدي‏ ‏امرأة‏ ‏لها‏ ‏نفس‏ ‏الهوية‏, ‏والثقافة‏ ‏الأنثوية‏ ‏في‏ ‏المنطقة‏ ‏العربية‏.‏
تستيقظ‏ ‏من‏ ‏نومها‏, ‏تتمدد‏ ‏علي‏ ‏فراشها‏ , ‏تتثاءب‏ , ‏تتمدد‏ ‏كقطة‏ ‏بمشاعر‏ ‏ثورية‏, ‏تلتفت‏ ‏يمنة‏ ‏ويسرة‏, ‏تتلمس‏ ‏جوانب‏ ‏فراشها‏ ‏فلا‏ ‏تجد‏ ‏شريك‏ ‏حياتها‏, ‏تتململ‏ , ‏تضع‏ ‏يدها‏ ‏التي‏ ‏خلت‏ ‏من‏ ‏آثار‏ ‏عمل‏ ‏الجدات‏ ‏لأنها‏ ‏أصبحت‏ ‏في‏ ‏زماننا‏ ‏عارا‏, ‏وسقوطا‏ ‏من‏ ‏طبقات‏ ‏المجتمع‏ ‏بكل‏ ‏أطيافه‏, ‏ومستوياته‏, فقلما‏ ‏نجد‏ ‏في‏ ‏زماننا‏ ‏أنثي‏ ‏البيت‏ ‏والعمل‏, ‏تتحامل‏ ‏علي‏ ‏نفسها‏ ‏وتطلب‏ ‏فطورها‏ ‏من‏ ‏بعد‏ ‏المغرب‏, ‏أو‏ ‏بعد‏ ‏العصرية‏ ‏إن‏ ‏كانت‏ ‏من‏ ‏صاحبات‏ ‏الهمة‏ ‏والنشاط‏ ‏والمكالمات‏ ‏الهاتفية‏.‏تسأل‏ ‏الجارية‏ ‏ذات‏ ‏الجنسية‏ ‏الآسيوية‏ ‏عن‏ ‏أطفالها‏ , ‏عن‏ ‏شريكها‏ , ‏فقد‏ ‏أدت‏ ‏واجباتها‏ ‏المنزلية‏. ‏تطالع‏ ‏مرآتها‏ , تتحسس‏ ‏وجهها‏ ‏وجسدها‏ , ‏تفكر‏ ‏بأي‏ ‏لون‏ ‏ستطلع‏ ‏اليوم‏ ‏علي‏ ‏المجتمع‏, ‏وبأية‏ ‏ماركة‏ ‏عالمية‏ , ‏لتتسابق‏ ‏مع‏ ‏الأخريات‏ ‏علي‏ ‏هواياتهن‏ ‏الضائعة‏ ‏بين‏ ‏كل‏ ‏ما‏ ‏هو‏ ‏جديد‏ ‏وثمين‏, ‏أيامها‏ ‏خالية‏ ‏إلا‏ ‏من‏ ‏أهدافها‏ ‏للتميز‏, ‏بأي‏ ‏صورة‏ ‏كانت‏ , ‏أيامها‏ ‏عبارة‏ ‏عن‏ ‏حالة‏ ‏تكرار‏ ‏لا‏ ‏تنتهي‏, ‏شهر‏ ‏زاد‏ ‏الحديثة‏ ‏تملأ‏ ‏أيامها‏ ‏وإن‏ ‏كانت‏ ‏مثقفة‏ ‏وعالمة‏, ‏بشتي‏ ‏أنواع‏ ‏ثقافة‏ ‏الغواية‏, ‏غريزة‏ ‏زرعت‏ ‏فيها‏ ‏منذ‏ ‏خلق‏ ‏آدم‏ ‏وحواء‏, ‏وتتعاقب‏ ‏الأيام‏ ‏والقرون‏ ‏لتصبح‏ ‏الغواية‏ ‏فنا‏ ‏من‏ ‏الفنون‏ ‏الأنثوية‏ ‏ولبعضهن‏ ‏الفن‏ ‏الوحيد‏ ‏الذي‏ ‏تتقنه‏, ‏فمع‏ ‏الثقافة‏ ‏العالمية‏ ‏وتجارة‏ ‏الرقيق‏ ‏أصبحت‏ ‏المرأة‏ ‏سلعة‏ ‏يتداولها‏ ‏الجميع‏, ‏من‏ ‏الغرب‏ ‏إلي‏ ‏الشرق‏ ‏تارة‏ ‏للتسويق‏ ‏وتارة‏ ‏حجة‏ ‏للتقدم‏ ‏والازدهار‏ ‏وتارة‏ ‏كما‏ ‏في‏ ‏مجتمعنا‏ , ‏سلعة‏ ‏لذوي‏ ‏الأفكار‏ ‏التكفيرية‏ ‏وباسم‏ ‏الدين‏, ‏فمازالت‏ ‏عبر‏ ‏القرون‏ ‏هي‏ ‏المحور‏ ‏الرئيسي‏ ‏للعلوم‏ ‏والاكتشافات‏ ‏الجغرافية‏, ‏وصراع‏ ‏دائم‏ ‏عما‏ ‏يفترض‏ ‏أن‏ ‏تكون‏ ‏عليه‏ ‏المرأة‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏العصور‏, ‏والجواب‏ ‏ببساطة‏ ‏موجود‏ ‏في‏ ‏القرآن‏ ‏وفي‏ ‏السيرة‏ ‏النبوية‏, ‏في‏ ‏الوسطية‏ , ‏في‏ ‏الفهم‏ ‏العميق‏ ‏والتدبر‏ ‏للقرآن‏ , ‏ومعانيه‏ ‏الإلهية‏.‏أما‏ ‏شهريار‏ ‏هذا‏ ‏القرن‏ ‏فهو‏ ‏مذبذب‏ ‏بين‏ ‏امرأة‏ ‏يريدها‏ ‏في‏ ‏بيته‏ , ‏ملكا‏ ‏وشراءها‏ ‏ومن‏ ‏مقتنياته‏ ‏الجوهرية‏, ‏وديعة‏ , ‏طائعة‏, ‏منيبة‏, ‏مربية‏, ‏تلعب‏ ‏كل‏ ‏الأدوار‏ ‏بسلاسة‏ ‏وخفية‏ ‏تقفز‏ ‏من‏ ‏دور‏ ‏إلي‏ ‏دور‏ ‏علي‏ ‏حسب‏ ‏مزاج‏ ‏شهريار‏ ‏وإلا‏ ‏الموت‏ ‏تحت‏ ‏مقصلة‏ ‏الطلاق‏ ‏أو‏ ‏تعدد‏ ‏الزوجية‏ .

‏وما‏ ‏بين‏ ‏امرأة‏ ‏لعوب‏ ‏تتفنن‏ ‏في‏ ‏الغواية‏, ‏والرقص‏ ‏علي‏ ‏بقاء‏ ‏أوتار‏ ‏قلبه‏ ‏تتمايل‏ ‏ذات‏ ‏اليمين‏ ‏وذات‏ ‏الشمال‏ , ‏ولا‏ ‏هم‏ ‏لها‏ ‏إلا‏ ‏حساباته‏ ‏البنكية‏ ‏وسيارته‏ ‏الألمانية‏ , ‏فشهريار‏ ‏زمننا‏ ‏يريد‏ ‏شهر‏ ‏زاد‏ ‏كلعبة‏ ‏يطوعها‏ ‏بكبسة‏ ‏زر‏ ‏عصرية‏ ‏لتلعب‏ ‏كل‏ ‏الأدوار‏ ‏وتلبس‏ ‏كل‏ ‏الأقنعة‏ ‏من‏ ‏أجل‏ ‏إرضائه‏ ‏وإلا‏ ‏اللعنة‏ ‏الإلهية‏.‏أيتها‏ ‏الأنثي‏ ‏العربية‏ ‏قد‏ ‏ذهب‏ ‏زمن‏ ‏ليالي‏ ‏الرق‏ ‏والعبودية‏ ,‏ ثوري‏ ‏علي‏ ‏كل‏ ‏التقاليد‏ ‏والسلطة‏ ‏الذكورية‏ ‏وكوني‏ ‏أنثي‏ ‏أيام‏ ‏النبوة‏ ‏ومن‏ ‏فارسات‏ ‏العصور‏ ‏الذهبية‏.‏همسة‏ ‏خفية أنا‏ ‏امرأة‏ ‏كل‏ ‏العصور‏ ‏والأديان‏ ‏السماوية‏.‏

البعض يأكلون الحلوى.. والآخرون يتجرعون العلقم

بادرتنا الصحف قبل عدة أسابيع بصور ملأت الصفحات بمناسبة فعاليات رجال الأعمال الشباب والشابات، التي نشكر عليها كل من قام بتأييدها ودعمها للظهور إلى الإعلام، وجذب النظر إلى هذه الفئات التي يجب أن تدعم بكل قوة، وليس أن تستعمل فقط للحملات الإعلامية كما عهدنا الأمور في كل الأزمنة والعصور، لجذب التأييد ولحمد القائمين، وليس كمآرب إنسانية ولا فعاليات تؤدي إلى نتيجة، إلاّ ما عهدناه من تغطية إعلامية. وإذا كانت الصورة تغني عن ألف كلمة، فقد رأينا من صور هذه المناسبة ما يغني بالاخبار عن حال المواطنين والعلاقة العكسية مع المسؤولين، فقد رأينا من يلتهمون الحلوى في صورة على غلاف إحدى الصحف، ولم يفكروا لحظة واحدة، ماذا يأكل المواطن الفقير الذي لا يملك أصلاً حتى الخبز، ويأكل العلقم، ومن الناحية الأخرى بادرنا أحد المسؤولين، بفتواه الشهيرة، أنه لا يستطيع أن يفعل شيئًا للمواطن الذي بات محتارًا، كيف يأكل ويستطيع أن يؤمّن ولو أدنى مطالب الدنيا، من غير عمل ولا وسيلة.. وإن كان هذا حال بعض المسؤولين الذين يعيشون الراحة القصوى، فمن المخزي والمعيب أن يظهروا بهذا الشكل الإعلامي؛ ليؤججوا ما في النفوس من مشاعر الكل يعلمها ويتجاهلها بتصريحات مدوّية، وعبارات ملتوية، ومآرب شخصية، فنراهم وجوههم نضرة تضج بالصحة والوفرة من غير تجاعيد الزمن، ولو أنهم بلغوا من العمر عتيًّا، ومن التجارب المدوّية، فلا تستطيع حيال هذه إلاّ أن نقول بأن بالأمس كان مجهولاً لا يُعرف، واختاره مليكنا لأن يكون مفعولاً مبنيًّا، أن يساعد في البناء، والحلول، لا أن يأخذ الإعلام لتمرير البيروقراطية كحجة لأعماله التي لا تصل إلى الأهداف المبنية على مظاهر براقة، تخدم النخبة، ولا تخدم الفقير، فالوطن للجميع، وليس للأثرياء، فما هم إلاّ جنود مجندة لخدمة المواطن، وليس العكس كما نراه، فمن يملك مفاتيح القرارات والرزق المقسوم، لانتشال الأسر السعودية المغلوبة على أمرها، ولا تستطيع أن تجد الحلول إلاّ على طاولة مسؤولينا الذين أصبحوا يسمعون ولا يستجيبون إلاّ للبعض من المحظوظين الذين استطاعوا أن يصلوا إلى هذه السلطات الحكومية بطرق بات الكل يعرفها ويقرأها، ليس فقط ما بين السطور، بل أصبحت معلنة للحاضر والغائب، والفقير المعدم، فإلى متى يا مسؤولينا سيأكل المواطن العلقم، وأنتم تأكلون الحلقوم والمن والسلوى، ومن الطيبات ما هو مقسوم، وتنسون يوم لا ينفع مال ولا بنون؟ قد كتب الكثيرون عن أداء مسؤولين ووزارات، وقد أصدر خادم الحرمين الشريفين ونائباه، وأخص هنا الأمير نايف بن عبدالعزيز كإنسان متواصل مع هموم المواطنين من أوامر وحوافز وتصريحات بتوجهاته الإصلاحية التي تؤمن لكل مواطن كفايته، فضلاً عن أوضاع المرأة عامة كإنسانة مقهورة مجبورة أن تعيل وتصرف وتنفق من غير إنصاف لها، ونظرة شمولية مبنية على أسس إسلامية لمساعدتها على العيش الشريف، لتجنب اختراق الحدود الأخلاقية التي حثها عليها ديننا الحنيف، لماذا هذه الحلقة المفقودة، والرسالة التي باتت أنشودة، والأمانات التي أنيط بها هؤلاء الرجال لتحمل المسؤولية ووضع حلول فورية لمشكلات لم تعد تحتمل التأجيل ولا التسويف، وتريد التفعيل، من قبل أهم الوزارات التي تقدر بإمكانياتها أن ترقى بالمواطن إلى ما يصبو إليه مليكنا ونائباه، أين الخلل أيُّها المسؤولون؟ أين التكافل؟ أم أصبح الهدف الحفاظ على المناصب، وليس خدمة المواطن؟ الشفافية في الطرح يفترض أن يكون لها أجوبة أكثر شفافية، فإن لم نكن نعلم، فأعلمونا عن مواضع الخطأ من قبل وزاراتكم، وحتمًا ليست الأسرة التشريعية، لبناء وطن وإعطاء كل ذي حق حقه، بالمعادلات الرياضية، التي أوضحتها في مقالين سابقين، عن المبالغ التي تدخل في ميزانية هذه الوزارات المعنية للارتقاء بأوضاع المواطن المتردية، إلى المقاصد المنشودة من قِبل رأس الهرم ونائبيه المخلصين الأوفياء بالتزاماتهم المحلية والشعبية، وبالمقابل لا نرى لها من أثر إلاّ صورًا في الجرائد، ومانشتات إعلامية، وكلمات بالنصح المبطن إلى مَن يحاول أن يساعد المواطنين المغلوبين على أمرهم، بأن يخففوا من حدة اللهجة، وأن لا يتجاوزوا إلى هذه الجهة النخبوية حتى تتم الدائرة الذهبية من لعب على الأوامر، وإهدار للقيم الإنسانية، وتسويف للأوامر العليا.
 فمن يخدعون؟ وإلى متى سينتهجون هذه الطرق الملتوية، والتهديدات غير الإنسانية، ولا الحقوقية لبلوغ مقاصدهم غير الشرعية؟ بتمرير كلمات وأمثلة ليصبحوا سلطة من غير منافس، ولا مناقش لسياساتهم الفاشلة، ووضع اللائمة على الوزارات الأخرى، وما إلى ذلك من تبريرات شرب منها المواطن حتى الثمالة.
نريد أن نعلم ماذا سيقدمون من جديد، لمحو الآثار السلبية التي بنوا عليها سياساتهم السابقة من فشل في وصول إلى الأهداف المرجوة. الآباء يأكلون الحصرم، والأبناء يضرسونه، هذا ما تعوّدناه من بعض الوزارات، فهل من جديد؟ وهل بظهور مسؤوليها الإعلاميين المكثف وأقوالهم التي هي عبارة عن وعود براقة، ومذكرات تفاهم خلافية، ومظهر إعلامي نشربه مع قهوتنا الصباحية، ولا يهضمه نظامنا الهضمي لما فيه من معسرات هضمية.
لنقرأ الحقيقة، ولا نستمر بالخديعة، ونريد أن نرى النتائج، ليس بعد عقود من الزمن ليخلفهم وزراء آخرون ويضعون اللوم على السابقين، فهذه أغنية سمعناها تتكرر كلّما تبوأ الوزير المنصب، إلى متى والمواطن يأكل العلقم والمسؤول يأكل من الحلوى والسكر؟

همسة الأسبوع :
لكل نفس أجل، ولكل إنسان قدر، والكل سيكتب كتابه فإمّا السقم، وإمّا السلامة.

Friday, 10 December 2010

الغرفة التجارية والمطالبات النارية

استمتعت الأسبوع المنصرم بما حدث في ثنايا أروقة هذه الغرفة الاستثنائية وقراراتها الفجائية وتوصياتها النارية ، هل هي بفعل فاعل لإطلاق رصاصات موجهة وقذائف مدوية ؟ أم هي مشتات إعلامية لا نعرف كونها أطلقت أصواتا عالية وأمواجا عاتية وأفكارا اعتبرها الآخرون ضالة وأطلقوا على رئيسها ألقابا لا تليق بنا كمسلمين في مجتمع بني في الأصل على الديمقراطية وعدم المساس بالعقيدة والتكفير،لما لها من تأثير سلبي وعواقب وخيمة على كل من يكفر مسلم إلا من أشرك بربه أو خرج عن العقيدة ، وإنكاره وجود رب رحيم رؤوف بالعباد ، غفار الذنوب ، ستار العيوب، ناصر المظلوم، الرافع الضر عن أيوب، منجي يونس من بطن الحوت، لكني أرى في مجتمعنا البعض ممن يكفر أخاه المسلم بمجرد اختلاف الرأي، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالنصف الآخر، النصف المكلوم، المغلوب على أمره، الذي يتاجر باسمه على شتى الأصعدة، بكل الأطياف والألوان والتقلبات الموسمية، فتارة نرى البعض يحللون عقدة الكف والوجه ولونه وتارة يصفونها بالعورة ، وتارة يتسلون بروايات وأحاديث عن غطاء وجهها وعلى ماذا يجب أن يكون طبعها، وتارة تصبح موضوع الساعة ، إن أرادت فقط أن تخطو خطوات داخل بيتها أو إن أرادت أن تغير نمط حياتها، أو أرادت ببساطة أن تمارس حقها الذي أعطاه إياها الله من خلال قرآنه وسنة نبيه، فأصبحت القرارات النارية والوجهة المحلية والجهاد على كافة المستويات ، هي المرأة وليس كما يجب أن يحصل في أي مجتمع، وهو التركيز على الاقتصاد والتنمية والإنسان والفكر والعلوم والبنيان ، لنصبح أمة تذكر بالبنان والبيان والبنيان الإنسان ، فشغلوا واشغلوا أنفسهم بالبحث الدؤوب وراء ما يسمى بالمرأة ، فأصبحت ألعوبة يطالب بحقها ، ويتعدى عليها وتعضل، وتهدر كرامتها أمام مجتمع المفروض أن يكون هو الذي كرم وأعطى، وعدل وأنصف ، وحمى وترعرع على حب واحترام المرأة فما نراه الآن هو مهزلة وعدم احترام لأبسط تعاليم نبينا وأوامر ربنا وحقـوق أعطيت من خالق البرية لهذه المخلوقة التي من المفروض أن تنتمي إلى الكرة الأرضية وليس من المخلوقات غير المعروفة الهوية، فأضاعوا هويتها الإسلامية وأعادوها إلى تعاليم الجاهلية بل ما قبل الجاهلية، من إهدار للكرامة الإنسانية باسم السلطة الذكورية ، أو ما يسمى بعقدة المرأة ، خاصة في مجتمعاتنا العربية والعالمية عامة، فالمرأة أصبحت سلعة تجارية لمن يريد الشهرة وإبراز نفسه كداعم لهذه المخلوقة الضعيفة التي هي بعيدة كل البعد عن الضعف والعنف ، بل هي من أنجب الأبطال على مدى العصور، وهي من أرست قواعد السلم في كل الأمور ، وهي من هزت سرير طفلها بشمالها ومن ثم هزت العالم بيمينها، وهي التي تغنى لها الشعراء، وكتب لها المؤرخون ، وهي من جاهد ، وأخذت عنها الأحاديث النبوية، وهي من لقب بسببها مجنون ليلى، وهي من ضحت من اجل أطفال رضع، وهي من أنجبت شهداء أحد، وهي من تجري الجنان تحت أقدامها، فأين الضعف في كل هذا أيتها المجتمعات التي لا تقرأ ولا تتعلم، بل يغض بصره وينفي كل ما ورد في الأديان من تكريم للمرأة وجعلها فوق كل شبهة وارتياب ، فالعالم كله يلقي باللوم على المرأة بالغواية وهي في النهاية صاحبة فن الرواية من شهرزاد إلى ملكة سبأ وإلى آخر القصص المروية من ذكاء وحكمة نساء أرسو قواعد الحكمة وأداروا ظهورهم للحروب وتهميش الهوية. ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد حرك الأمور على ما لم تشتهيه هذه المخلوقة الضعيفة التي تنتمي إلى كواكب بعيدة وقصص أسطورية ، فأصبحت سلعة تجارية وورقة دولية يلعب بها أدوار لكسب معارك وأرضيات لا تمت للواقع بصلة ، فأين الفرار من مسارح الدول التي تلعب بنا في أروقة القرارات المخيفة.فلا الغرفة التجارية ، ولا مجالس الكونجرس الأمريكية ولا مجالس الأمم الدولية قادرة أن تعطي حقوقا في الأصل موجودة في الكتب السماوية ، خاصة آخر الرسالات والسنة النبوية ، ولكن أضعناها من خلال أزمان مضت وحل محلها واقع لا يمت بصلة إلى ديننا الحنيف ، ولا إلى الإنسانية ، فنحن بغنى عن كل هذه الصرخات المدوية والمنشتات الإعلامية والحملات التكفيرية إن اتبعنا ورجعنا إلى أصولنا العربية وشهامتنا الإسلامية ، لنصدر إلى العالم ثقافة انحسرت واضمحلت حتى أصبحت ذكرى مأسوية، عن أمجاد في السابق كانت هي الأساسية لحضارة أعطت للعالم ما لم تعطه كل الأمجاد والحضارات الماضية من أخلاق محمدية لما يجب أن يكون عليه المجتمع من إجلال واحترام للمرأة، وإنصافها من جحود عوالم وسنين وقرون كانت بالأمس ماضية ، فبرز فجر الإسلام ، ولكن أضعناه بين طيات عباءة المرأة الشرقية وحقوقها الإنسانية في دهاليز تراث القبلية.وتدور الدائرة وترجع بنا الذاكرة إلى سنين قليلة مضت من إكرام للمرأة وقوامة للرجل وتاريخ مليء بالشهامة والإخلاص والرجولة ، لتصبح ذكرى نتداولها ونتذكرها أوقات السحر، ونتسامر بها على ضوء نيران حطب العولمة التي لم تبق منها شيئا واتت على الغرس والغصن والشجر.أين الرجولة الذكورية وأين المرأة الأنثوية الشرقية؟ هل أصبح لدينا جنس ثالث لا يمت للإنسانية ولا إلى تاريخ البشرية ولا إلى ما كنا عليه من عراقة وشهامة عربية؟ هل جهادنا أصبح في المرأة وتركنا الجهاد في سبيل الإنسانية وكل العلامات تشير إلى ثورة بركانية في بطون الأودية الترابية التي ستزلزل الأفكار السلبية والثقافة التي لم نعد نعرف مصادرها ولا كاتبيها، حينئذ لن ينفع كل ما أهدر في سبيل التنمية ، ولن ينفع كل ما قيل عن المرأة، ولن ينفع الاعتذار ولا الإدبار ، ولن نقدر الرجوع على الوراء لمسح فترة مظلمة من تاريخ كان المفروض أن يكون الأبرز والأفضل في القرون الماضية، لذا أقول للمرأة سيري إلى الأمام ولا تنصتي إلى من يريد أن يلبسك أقنعة الاستسلام ، وأقول للرجل خذ بيد نصفك الآخر وأمضي إلى مستقبل مشرق بارز الهوية ، هوية الإسلام الجلية ، والرسالة المحمدية، ولنكون أمة اقرأ ، ولا نكون أمة ذات هوية طالبانية مجهولة الهوية فاقدة حتى ابسط قواعد الحكمة الربانية من إعطاء الإنسان العلوم، والأديان ، لنكون المرجع الأخير للقوانين الإنسانية.
همسة الأسبوع :
جمع الله سبحانه وتعالى في كلمة إنسان ما بين مخلوقين ، الذكر والأنثى ، في جنانه العلوية ، ونحن استعملناها للتفريق بينهما بشتى الطرق السفلية ..

Friday, 3 December 2010

كيف...؟

كيف نحدد ثقافات الأمم؟ كيف نزيل بطولات بجرة قلم؟ كيف نميز أمية أصحاب القرارات في مجتمع؟ كيف نرى زلل وأخطاء حضارات زالت بسبب انحدار القيم؟كيف نغير واقعًا مؤلمًا من إسدال الستار على أوضاع كان من المفروض أن تكون في العلن؟ كيف نوصل المعلومة إلى جهات وضعت حولها دوائر مغلقة من ظلام دامس لا سبيل للخروج منه إلا الالتماس والتحسس لبلوغ مصادر الضوء لرؤية مآسي أفراد ومجتمع، كيف نخرج من أنظومة الجهل وأمية وطن؟ كيف نؤدي أدوارنا من غير خوف إلا من خالقنا؟ كيف نثقف وطنًا لا يزال يفكر بعقلية زمن قد ذهب من دون رجعة؟ كيف نخطو بأجيالنا القادمة إلى مدائن العلم والمنافسة؟ كيف ننتصر على فقر العقول والقلوب والجيوب؟ كيف نعلو بأخلاقياتنا إلى ما كان يصبو إليه خاتم الأنبياء والرسل لأمته حتى تنتصر على سائر الأمم؟ كيف نعلن للعالم أننا خير أمة أخرجت للناس ونحن نغرق في محيط من الفساد على كثير الأصعدة ونختبئ تحت رداء القيم؟ كيف نفسر ظاهرة الازدواجية التي وسمنا بها وأصبحت من شمائلنا؟ كيف نصل إلى أعالي جبال المعرفة ونحن أضعنا النون والقلم؟ كيف نبكي على أطلال تراثنا وعراقتنا، وقد وضعنا رداء لا يناسب هندسة تاريخ طويل من تصدير للعلوم والمعرفة؟ كيف نصبح صناع القرار وقد أضعنا مفاتيح الحكمة في دهاليز الصراع لبلوغ القمم؟ كيف نسترد ما صدرناه عبر التاريخ من شمائل وقيم؟ كيف نستعيد أمجادنا ونحن أصحاب العقول الفارهة؟ كيف نوازن بين مصالحنا الشخصية والمصالح العامة ضمن أدوارنا التي أصبحت سلمًا للتسلق وليس لخدمة وطن؟ كيف يصل صدى أصواتنا إلى من يهمه الأمر في أعالي القمم؟ كيف تهدر كرامتنا كل يوم عبر الاتصالات العالمية منها المرئية ومنها المسموعة ومنها المقروءة ونحن صامتون كتمثال أبو الهول الذي ينظر بشفقة على ما أصبحت عليه أمم كانت قمما؟ كيف نغير واقعا مؤلما من هدر للحقوق الإنسانية؟ كيف نغير مجتمعًا انتشرت فيه أنواع كثيرة من الأمراض المستعصية؟ كيف نغير ثقافة الانهزام إلى ثقافة الحرية والقوة التي هي في الأصل الرسالة المحمدية؟ كيف نخطو من ثقافة الجهل بكل أنواعه إلى ثقافة المعرفة بكل أطيافها؟ كيف نستمد قوة تلاشت عبر خيوط نسجت؟ كيف نتعلم غرس شجرة الحب والأخوة والتلاحم العربي؟ كيف نزيل الحدود الجغرافية من على دفاترنا التعليمية؟ لنصبح شطآنا ذهبية لأمتنا الإسلامية والإقليمية لترتع وتمتد من سهول تهامة إلى سهول البقاع اللبنانية والصحراء السيناوية وسواحل اللاذقية والشطآن الخليجية والأراضي المغربية والجنة التونسية وباقي الأمم العربية؟ كيف نصبح أمة واحدة ونحن لا نزال نفرق بين الألوان والقبائل العربية؟ كيف نصبح يدًا واحدة مع أشقائنا في اللغة العربية؟ كيف نعالج مشكلاتنا الإقليمية لنصبح وحدة عربية؟ كيف لا نستفيد ممن عاصر وأنتج بعض الحلول للمشكلات المشتركة في الثقافة والتراث من قضايانا المستعصية؟ كيف نحلق في سماء الحرية ليسطع نجمنا في الأخبار العالمية؟ ونصبح بالفعل والقول حمامة السلام ونسور الجزيرة العربية؟ كيف نصبح نسورًا ونحن ما زلنا طيورًا؟ كيف نصلح الجذور لتنمو شجرة الدر من غير اعوجاج في الأغصان ولا الجذوع؟ هل أستمر في الكيف؟ أم أبدأ في وضع الحلول؟ الحلول موجودة أمامنا كوضوح الشمس في سماء صافية وضوء قمرة في ليلة صافية وهي على مرأى من أبصارنا وقيد ذراع من أيدينا، ولكن هل بالفعل نبحث عنها؟ أم أصبحنا كمن أتقن اللعبة؟ ولا بد أن ينهي الأزمة، حتى يستفيد قدر الإمكان من فرض الاحكام، فالدراسات موجودة والحلول قيد وقف التنفيذ والعقوبة، حلولنا تكمن في عقولنا، لرؤية وتنفيذ خطط لمواجهة الحروب الافتراضية من علوم وثقافات غربية، فهويتنا لا تزال في متناول الإنقاذ قبل زوال مدة الصلاحية في هذا المد الإعلامي لمحو المعالم الشرقية والأخلاق الإسلامية والوسطية من تعاليم ديننا للانحراف والانزلاق في عوالم لا تمت للإنسانية واحترام الذات والحرية بشيء إلا المسميات الإعلامية، فصدقناها واتبعناها من غير تفكير ولا تدبير بل فرضت علينا مع سبق إصرار وتعمد من قبل جهات، لكننا نعرف مصدرها، فلا مناهجنا التعليمية تؤهلنا لخوض التجربة العالمية بهوية عربية إسلامية واضحة المعالم والأخلاق السوية، ولا مجتمعنا يوجد به الاكتفاء الذاتي من العملة المحلية لمواجهة الكوارث الطبيعية وغير السوية من أوضاع لا تقبلها الإنسانية، قضايانا معلقة لحين إعلان آخر، حقوقنا تحت التنفيذ دائمًا حتى في أبسط الدوائر وفي شوارعنا المبنية على فراغات حجرية، وانزلاقات بيئية، ومؤسساتنا المدنية أصبحت عرفية، وأحكامها عسكرية، وأفرادها من عجينة فخارية. شركاتنا الاستثمارية احتكارية، والآخرون مستسلمون لهذه الموجة القطبية، فأصبحنا مجمدين داخل أطر من الثلوج المتراكمة على قضايانا الاجتماعية والأسرية، وعند بزوغ قليل من الحرارة الصحراوية تتناثر قضايانا المأساوية من عنف وعضل وشذوذ وعقوق وفقر مدقع، وما إليها من قضايا مخبأة تحت عباءة المرأة العربية، والرجل يعيش قصة لم يعرف أين ابتدأت ولا أين ستنتهي، فأضاع القوامة، والهوية العربية والإسلامية، فأصبحنا مجتمعًا يعاني في صمت ويغلي مثل البراكين الأزلية في داخل أرض خصبة ترتع في داخلها تقاليد لا تمت بشيء إلى رسالة خير البرية ولا حتى أبسط الحقوق الإنسانية العالمية في كل المجالات المفروض أن تكون من حق كل مواطن في هذه الأراضي المملوءة بالأتربة العضوية التي تصلح لكل نبتة مثمرة إن سقيناها بنهر المعرفة والعطاء وسمحنا لتدفق السواقي لملء الأنهار ليستفيد منها الجميع وليس فئة معينة بنت ثقافتها على الأنا والحقوق الخاصة، وليس على الحق للجميع وأننا نتشارك في الحقوق وما لنا وما علينا.كيف نبدأ للخروج من حالة التيهان والعقوق؟ ونبدأ في رسم معالم خريطة جديدة من غير حدود تعيق تقدمنا إلى القرون الآتية بمعالم واضحة وشفافية، متسلحين بالأخلاق المحمدية، والنيات السوية، والعقول التي بهرت العالم منذ قرون فأرست أسس كل العلوم التي نمارسها. في أبسط أمورنا اليومية، فهي موجودة ولكن يجب مساندتها ووضعها في أطرها المناسبة، وإعطاء المواهب الفذة الموجودة على الساحة لتنفيذ أجندة الإصلاح الاجتماعي والأخلاقي والمعرفي التي هي السبيل الوحيد الموجود حاليًا على الساحة لإنقاذ بقايا مجتمع انفرطت عقدته، ولم يعد يرى الضوء في آخر النفق ولم يعد يثق في أجندته.

همسة الأسبوع :
لن تسطع شمس المعرفة والحرية من خلال الغيوم الترابية إلا بسواعد أحفاد من صاحب وعاصر خير البري.