
طقوسنا في بلادنا دائما مقرونة بسحر الليالي المقمرة, وقصص ألف ليلة وليلة , وشهر زاد تروي قصصها الساحرة علي رجل شرقي الملامح عربي الطباع, فبذكائها الفطري الأنثوي, استطاعت أن تنجو من المصير المحتوم , إما الموت وإما سحر الحب والغواية تحت حد سيف حب البقاء.هكذا ورثتها حفيداتها , فأصبحن يألفن سهر الليالي وفنون الغواية تحت غطاء الظلام, وفي سكون الليل, فأصبح ليلهن نهارا, ونهارهن ليلا .
وأصبحت الليالي لها فنون وشجون للمرأة العربية, فهذه هي هويتها وهوايتها وعنوانها, ومصيرها, فقد تربت علي إرضاء الرجل, وفنون الغواية, قبل فنون الطبخ, والرعاية الأسرية, فقد أصبحت بعد قرون من القصة الأسطورية , بقايا امرأة , ثقافة تلثمتها ورضعتها منذ أيامها الأولية , من لبن ثدي امرأة لها نفس الهوية, والثقافة الأنثوية في المنطقة العربية.
تستيقظ من نومها, تتمدد علي فراشها , تتثاءب , تتمدد كقطة بمشاعر ثورية, تلتفت يمنة ويسرة, تتلمس جوانب فراشها فلا تجد شريك حياتها, تتململ , تضع يدها التي خلت من آثار عمل الجدات لأنها أصبحت في زماننا عارا, وسقوطا من طبقات المجتمع بكل أطيافه, ومستوياته, فقلما نجد في زماننا أنثي البيت والعمل, تتحامل علي نفسها وتطلب فطورها من بعد المغرب, أو بعد العصرية إن كانت من صاحبات الهمة والنشاط والمكالمات الهاتفية.تسأل الجارية ذات الجنسية الآسيوية عن أطفالها , عن شريكها , فقد أدت واجباتها المنزلية. تطالع مرآتها , تتحسس وجهها وجسدها , تفكر بأي لون ستطلع اليوم علي المجتمع, وبأية ماركة عالمية , لتتسابق مع الأخريات علي هواياتهن الضائعة بين كل ما هو جديد وثمين, أيامها خالية إلا من أهدافها للتميز, بأي صورة كانت , أيامها عبارة عن حالة تكرار لا تنتهي, شهر زاد الحديثة تملأ أيامها وإن كانت مثقفة وعالمة, بشتي أنواع ثقافة الغواية, غريزة زرعت فيها منذ خلق آدم وحواء, وتتعاقب الأيام والقرون لتصبح الغواية فنا من الفنون الأنثوية ولبعضهن الفن الوحيد الذي تتقنه, فمع الثقافة العالمية وتجارة الرقيق أصبحت المرأة سلعة يتداولها الجميع, من الغرب إلي الشرق تارة للتسويق وتارة حجة للتقدم والازدهار وتارة كما في مجتمعنا , سلعة لذوي الأفكار التكفيرية وباسم الدين, فمازالت عبر القرون هي المحور الرئيسي للعلوم والاكتشافات الجغرافية, وصراع دائم عما يفترض أن تكون عليه المرأة في كل العصور, والجواب ببساطة موجود في القرآن وفي السيرة النبوية, في الوسطية , في الفهم العميق والتدبر للقرآن , ومعانيه الإلهية.أما شهريار هذا القرن فهو مذبذب بين امرأة يريدها في بيته , ملكا وشراءها ومن مقتنياته الجوهرية, وديعة , طائعة, منيبة, مربية, تلعب كل الأدوار بسلاسة وخفية تقفز من دور إلي دور علي حسب مزاج شهريار وإلا الموت تحت مقصلة الطلاق أو تعدد الزوجية .
وما بين امرأة لعوب تتفنن في الغواية, والرقص علي بقاء أوتار قلبه تتمايل ذات اليمين وذات الشمال , ولا هم لها إلا حساباته البنكية وسيارته الألمانية , فشهريار زمننا يريد شهر زاد كلعبة يطوعها بكبسة زر عصرية لتلعب كل الأدوار وتلبس كل الأقنعة من أجل إرضائه وإلا اللعنة الإلهية.أيتها الأنثي العربية قد ذهب زمن ليالي الرق والعبودية , ثوري علي كل التقاليد والسلطة الذكورية وكوني أنثي أيام النبوة ومن فارسات العصور الذهبية.همسة خفية أنا امرأة كل العصور والأديان السماوية.







