Friday, 16 April 2010

التلاعب على أوتار الحديد والحق العام

‏‏قرأت في الصحف هذا الأسبوع من العناوين العريضة ما يوحي أننا نعايش واقعا ‏كله غش وفساد وتلاعب في أسعار الحديد إلى إهدار المال العام،‎ ‎ومن إصدار ‏صكوك مزيفة إلى إيقاف بيع مخططات سكنية غير مزودة بالبنية التحتية، وهل من ‏مزيد. والجواب نعم فكم من الأمور المخفية، والنوايا المزينة ببريق إعلامي خالي ‏الوفاض من القرارات الواقعية، فما نفع التصريحات من الوزارات المعنية بلا ‏قرارات فورية، ووضع خطوط حمراء لا يقدر أن يتعداها ذوي القلوب المريضة ‏والضمائر المنسية؟ أفلا يوجد رادع لهذه الجهات، ولا قضاء يحاكم هذه الفئات؟ ولا ‏أحكام تكبح جماح التجار والاتجار بحياة الناس واقتصاد البلد من مشاريع واتفاقيات ‏دولية جارية تحت التنفيذ معطلة بسبب عدم استقرار السوق المحلية، كيف لنا أن ‏نعمل في أجواء لا تعرف الاستقرار بالأسعار، وكل يوم نحن في شأن ؟ اقتصاد ‏بلدنا مرهون بأهواء التجار، من صعود للأسعار وهبوط للقيم الإنسانية؟ كيف؟ ‏واسأل هنا سؤال تحته خط عريض وعلامة استفهام لا نرى لها فعالية، وكيفية ‏إعطاء الثقة للمستثمر الأجنبي والوكيل المحلي أن يتعامل مع وضع لا يوجد له ‏ضوابط ولا قوانين ثابتة صارمة لا تعطي المجال للتلاعب على أوتار الأهواء ‏والمصالح البشرية ، فالله سبحانه وتعالى خلقنا بقوانين وسيرنا بدقة وتنظيم، وإن ‏اختل احد أعضائنا تداعت له سائر الأعضاء، وهذا حال اقتصادنا، وقوانيننا ، فقد ‏اختل الميزان، وتداعت بعض الأعضاء. وأصبحنا عرضة لتداعي باقي الأعضاء ‏في قوانيننا المحلية والعالمية لنصبح بدون مصداقية، لا في الوعود ولا في استقرار ‏الأسواق المحلية، لا من أسعار حديد، ولا أسهم، ولا حتى الأغذية الإنسانية التي ‏يقتات منها المواطن، وهي من الأساسيات المهمة في حياتنا اليومية، فتارة تقفز ‏أسعار الأرز إلى أرقام وهمية وتارة تشح مادة أساسية كالقمح في أسواقنا المحلية ‏وترتفع الأسعار وكأننا في بلاد منسية، بعيدة عن الإسلام وسنة وفقه خير الأنام، ‏فأين الديمقراطية كقانون لبلادنا الثرية؟ هل سنصبح أداة لكل يد مختلسة ‏محتكرة من التجار بمساعدة بعض من يحملون الصفات اللانسانية والمحاذير الإلهية ‏التي نهانا عنها الرحمن في كتابه وعلى لسان خير البرية، ألم يروي لنا الله سير ‏أقوام أخلوا بالميزان وتلاعبوا على الرحمن فأصبحوا سيرة مروية وعبرة في القرآن ‏لكل معتد أثيم، وأثارهم باقية لمن يريد الصحوة، والتوبة وإعلاء كلمة الله الحق الذي ‏وضع لنا أسس التعامل في حياتنا من الألف إلى الياء ولم يترك لنا الرسول طريقا ‏إلا أكمله، من التعامل التجاري والميزان الإلهي، وقد أتم لنا ديننا وترك لنا سنته ‏لإتباعها فأصبحت قصة منسية ومنهجا لا نسير عليه، إلا عندما يتلائم مع أهوائنا ‏الشيطانية التي أصبحت سمة من سمات قوانيننا المحلية، فنطبقها تارة عندما تلائم ‏أوضاعنا ومكاسبنا التجارية ، ونتركها ونفتي بجواز المحظور ونتلاعب بالكلام ‏لنضع لها قاعدة دينية، ألم يحذرنا الرحمن ثم خير الأنام من التلاعب بالإنسان ‏وقوت يومه، وعدم الإخلال في الميزان، واخذ ولو شبر ارض ليست من حقه، ‏ووعده الحق بأن يحاسبنا أشد حساب على كل مظلمة للعباد، وأنه لن يسامح أو يغفر ‏أبدأ مظلمة العبد للآخر. فتزايد أسعار الحديد الآن تؤخر مشاريع شتى وحيوية في ‏بلادنا وتضع لها مقاييس وميزانيات جديدة، فأصبح الناس في حيرة، من تغير ‏للميزانيات الموضوعة والخطط المحددة بأوقات معلومة، إلى مشاريع لا يعلم إلا الله ‏أخرها، واستكمالها كعادتنا في أمورنا التجارية، فالمشاريع عندنا تبدأ بخطط وأوقات ‏ثم تمتد إلى سنين، تارة لندرة الاسمنت وغلائه، وتارة الحديد، وتارة الله عليم من ‏المواد الأساسية، فكيف لنا أن نتقدم إلى الأمام والجشع يرجعنا إلى الوراء أميال ‏وأميال؟ فلا استقرار في الأسعار ولا ضمانات، فكيف لنا أن نتقدم إلى الأمام ‏ونصبح من الدول المصدرة وندخل بفاعلية مؤكدة لمنظمة التجارة العالمية، وسوقنا ‏المحلية ينقصها القوانين الحازمة الملزمة للجميع ، لنستقر ونزدهر ونتطلع إلى ‏مستقبل مشرق، فلم تتوانى المؤسسة الحاكمة عن إصدار القوانين، ولم يبخل الملك ‏حفظه الله عن إصدار أوامر ملكية لتكفل استقرار السوق المحلية ، فمن المخل في ‏الميزان؟ أين الحلقة المفقودة في الدائرة الكاملة الاستدارة، لابد لوزرائنا المعنيين أن ‏يتابعوا ميدانيا القوانين ويتعاملوا بصرامة، وبحلول جذرية لحالنا المأساوي في ‏بلادنا التي هي مهد الرسالة، وقوانينها مستمدة من القرآن والسنة النبوية وتطبيقها ‏شرعا، وبدون مجاملة لأية جهة سواء كانت محلية أو دولية.
‏همسة الأسبوع ..
(إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ‎ ‎فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ‏الْإِنْسَانُ‎ ‎إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) ‏‎‎الأحزاب: 72‏‎‎

Friday, 9 April 2010

الإعلام الأحمر والقلوب الميتة

في كل أنحاء المعمورة وشتى وسائل الإعلام المقروء منها والالكتروني لم اسمع بحياتي عن الإعلام الأحمر، فما أعرفه بأنه يوجد الأصفر وهو أسوأ أنواع الإعلام المعروف عالميا بنقله لأبشع أنواع الفضائح والنميمة واختلاق القصص عن المشاهير من السياسيين والممثلين عامة، ولكن أن يكون إعلام أحمر، فماذا يكون؟ صرعة جديدة؟ أم توجه جديد ؟ أم ظاهرة فريدة؟ والجواب عندي.. أنه كل هذا، من أين جاء هذا المسمى ؟ فأقول: انني من ابتكرته، ومنكم من يقول لماذا؟ فأقول إنها قصة السيدة صاحبة الخمسة ملايين التي نشرت خبرها مجلة «رؤى» منذ ما يقارب الشهر ولا زالت التغطية مستمرة ، خبر في الصفحات الأولى ، من المفترض أن يكون مثيرا على غلاف العدد فحواه أن سيدة أعمال تقطن مدينة جدة، ولم تكشف المجلة عن اسمها ، عمرها 33 عاما تبحث عن عريس مقابل إعطائه خمسة ملايين ريال، ولا تبالي إن كان الزواج مسيارا ولكن على حسب شروطها، ومقاييسها، وقد نقلت المجلة عن المرأة بالخط الواضح والعريض احتياجها المثير، وطلبها بالخط الأحمر المعروف لدى العشاق والمتيمين بالليالي الحمراء، بدون وازع ولا رقيب بأنها لن تستطيع الصبر بعد الآن، فليتسابق الرجال والولدان والشباب، والشاذون ، لنجدة هذه المرأة من براثن العازة قبل أن تدخل في براثن المحظور والفسوق والتحريم ، وعندها هرع الرجال والشباب ومن يسمون أنفسهم بشهداء الواجب لنجدة هذه المرأة، والتكالب على هذا المبلغ المهيب، ضاربين عرض الحائط بالمبادئ والقيم، والكرامة، واحترام الذات ، وشيم هذا المجتمع الذي «كان» وأقول «كان» ، يعطي الرجل الوصاية بحكم إنفاقه على نسائه كما أوصانا القرآن وسنها الرحمن، كشرط من شروط التفضيل ، فأين نحن من هذا، فبجرة قلم من مجلة، أضيئت لنا الطرقات وسطعت الكشافات على حال معظم الرجال في هذا الزمان، فسنترال المجلة كاد أن يعلن الانتحار من كثرة ما انهال عليه من مكالمات من كل حدب وصوب ومن مختلف الأعمار وكل الطبقات، وحتى بتوصية من الزوجات بالحث على الاقتران بصاحبة المال ، غير عابئين بالقيم والشيم والأمثال، وحتى بكلمات القرآن وفقه نبينا خير البرية والأحرار.قد وجدت هذه المجلة مصطلحا جديدا سميته بالإعلام الأحمر، يبشر بولادة جديدة لنوع جديد من تجارة الرق، والعنف النسائي ، وإن كان مغلفا بطبقات من الحلل البراقة، واللون الأرجواني ، لتنشأ مدرسة جديدة لم يسبقها إليها حتى المجلات الغربية، فاصطنعت لها لونا عالميا وطابعا محليا للإثارة ، مبطنا لتوصيل المرأة للانحدار وبجدارة، إلى أسفل أودية السفاهة والقذارة ، أفبعد هذا نسأل عن المسؤول عن هذه الجريمة ، عن هذه الخطيئة ، وعن هذه الفضيحة، من المسؤول عن نشرها؟ ومن أخطأ بحق المرأة المسلمة العربية الأبية؟ ومن فضح ستر إناثنا ليتاجر بهن كالرقيق؟ وينثر الرماد ويغشي البصيرة؟ لأرقى وأسمى معنى للأنثى التي خط التاريخ على مر الزمان بصماتها، من شجاعة وإقدام واحترام وأمومة. وهنا أستشهد بكلمة الملك عبدالعزيز رحمه الله «أنا اخو نورة» ، فأين هذه المجلة من هذا الكيان؟ أبفعلها فكرت أن تصبح من أشهر المجلات وتزيد من مبيعاتها على حساب شرف المرأة السعودية وكرامتها؟ لتسلط الضوء على انهزام الرجل في بيئتنا ، وتسلب منا احترام الذات، وتضعنا للإيجار والبيع على حسب أهواء ناشريها، والمسؤولين عنها، ألم يقرأوا عن المرأة الخمسينية التي كانت تعرض مسح السيارات مقابل عشرة ريالات أمام أشهر مركز تجاري بالرياض، بهدف إطعام أطفالها، أم أصبحت قلوبهم ميتة وغلب اللون الأحمر على طباعهم الإنسانية، كم يوجد من الأمهات يشتغلن لإطعام أطفالهن، ولم تسلط الأضواء عليهن ولم نكتب سيرهن لأننا أصبحنا في زمن الإعلام الأحمر ، الذي يمجد الإثارة، ويثير أقبح أنواع القضايا الاجتماعية ، وينسى الأجساد والأرواح المتفانية لتنشئ أجيالا ضائعة بين الفقر والعوز، والانسياق وراء ما تقتضيه الأحوال الآنية، من رق وتشريد، واشتعال ثورة داخلية على المجتمع والإعلام والمسؤول عن ضياعهم ، في مهب ريح عاتية أعطت أولويات للانحلال والنزول من قمم جبالنا الشامخة إلى منحدرات مجهولة الطريق والهوية، وماتت القلوب والضمائر عند بعض أصحاب القرار في الإعلام عن ما سميته الإعلام الأحمر.فالقرار مازال بيدنا يا معالي وزير الإعلام لنغير صفحتنا وألواننا لتصبح ناصعة البياض فهذا هو لوننا، وهذا هو لون إسلامنا أبيض نقي لامع، يجول الآفاق ويطير بجناحين كحمامة سلام بيضاء اللون، هدفها توصيل الرسالة وأداء الأمانة لمن يريد أن يأتيه اليقين بهدوء وسلامة.

همسة الأسبوع
عن عبدالله بن مسعود قال: منهومان لا يشبعان : صاحب العلم وصاحب الدنيا ولا يستويان، فصاحب العلم يزداد رضا الرحمن، وأما صاحب الدنيا فيتمادى بالطغيان.

Friday, 2 April 2010

أمانة الضمائر .. وحرائق الأمانة



قرأت وبحذر خبر احتراق وثائق في أرشيف أمانة جدة عمرها ثلاثون عاما وكان مفاد الخبر أن حريقا قد شب في المبنى التابع لأمانة محافظة جدة ، وأنه قد تم إنقاذ جزء من الموجودات بالأرشيف المشتعل، وأنه قد أحالت سلطة الدفاع المدني ملف الحريق إلى الشرطة للتحري والتحقيق في ظروف إشعال النار، وهنا وفي هذه اللحظة اشتعلت أحاسيس الغضب في نفسي وأنا أرجع بذكرياتي إلى الوراء وأتذكر بالتحديد عام 2005 عند بداية تولي أمين جدة الحالي لأمانة منطقة جدة المشهود لها «بالأمانة» وبدون رتوش إعلامي ولا مجاملات لفظية ، فكم من الشكاوى تلقيت وكم من القصص سمعت ورأيت من القصص الكم الهائل من الفوضى التي تعم هذه الجهة الحيوية الهامة من شريان مدينة جدة.
تذكرت الحريق المتعمد حسب التقارير الجنائية التي لم تكتمل قضيتها بعد ولم تنشر نتائجها حتى الآن منذ سنة 2005 في جزء من مبنى أمانة مدينة جدة والذي أتى على عدد كبير من الوثائق والمستندات التي لها علاقة بقضايا عالقة وأراض وصكوك موثقة لدى مواطنين ترجع تواريخها إلى أكثر من خمسة عقود من الزمن، وكان هذا الموقع قد أحيل له معظم الوثائق والصكوك المعلقة قبل أيام من اندلاع الحريق الشهير في ذاك العام، خاصة أنه لم تكن تلك الوثائق والمستندات والصكوك موثقة الكترونيا ، وبعد وقت قصير من الزمن طمس الموضوع ، وكالعادة أعطيت الوعود بمعرفة الجاني ومعاقبته، والتشهير به، وما إلى ذلك من الأغاني والقصائد المعروفة من قبل الجناة والمتسترين على هذه القضية الكبيرة والتي أتت على حقوق كثير من المواطنين من كل الطبقات، وأضاعت ثمار أعمار وحقوق ورثة، وكأنها لم تكن شيئا، ولا زالت الأمانة «الأمينة» إلى الآن تبحث عن هذه الأمانة الضائعة ولا زال التحقيق مستمرا. ولكن أن يحدث حريق متعمد ومماثل في هذه الأوقات العصيبة، والتحريات المستميتة للبحث عمن تورطوا ببيع مخططات الموت للمواطنين، وجهود مليكنا الدؤوبة للكشف عمن كانوا سببا من بعد الله في موت مئات المواطنين ، وإتلاف آلاف المنازل، والممتلكات، وإهدار الأمانات، وسوء تخطيط المخططات لإرضاء جشع التجار والقائمين من قبل الأمانة على أرواح الناس، أفبعد كل ما بذله مليكنا عبر مختلف القنوات الرسمية والتحقيقات ووضع لجان، وترؤس أمير منطقة مكة المكرمة الحريص على إجلاء الحقيقة، لهيئة كشف المستور ومعاقبة المسؤول، وجهود محافظ منطقة جدة المشهود له بأمانته ووطنيته يُحرق ما تبقى من وثائق ومخططات وتحت أنظار الإعلام ، لطمس ما تبقى من آثار الإجرام والمجرمين؟ ولا أحد يحرك ساكنا ، وتمر الأيام ونعود لنفس الدائرة من الفساد تحت غطاء الحوادث المجهولة المصدر وتغلف القضية ، وتستمر قضية لن يغلقها إلا الله ثم مجهود ولاة أمورنا لتعقب كل من تسول له نفسه باللعب على أوتار الثقة والأمانة والتستر تحت غطاء المسميات والألقاب ، فعبر زاويتي هذه أطالب بحقي كمواطنة كل مسؤول برفع النقاب عن المتسبب لهذه المآسي ، فالمسبب واحد والمستفيد واحد، والبحث واحد، وكبش الفداء واحد، فقد تعودنا الإثارة والإماتة، ولكن لدي ثقة بالله ثم بمليكنا وولاة أمورنا أن لن نعود إلى سيرتنا الأولى ولابد من بصيص أمل في آخر النفق، ونحن الآن في آخر النفق، فآن لنا أن نكشف المستور ونعاقب المسؤول .

همسة الأسبوع
قِيَل:إِن جبْرِيْل عَلَيْه الْسَّلَام أَتَى الْنَّبِي صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم فَقَال: « يَا مُحَمَّد، عش مَا شِئْت فَإِنَّك مَيِّت، وَأَحْبِب مَن شِئْت فَإِنَّك مُفَارِقه، وَاعْمَل مَا شِئْت فَانَّك مُجَازَى بِه، وَاعْلَم أَن شَرَف الْمُؤْمِن قِيَامُه بِالْلَّيْل وَعِزه اسْتِغْنَاؤُه عَن الْنَّاس «رَوَاه الْطَّبَرَانِي
اعْبُد الْلَّه كَأَنَّك تَرَاه ، فَإِن لَم تَكُن تَرَاه فَإِنَّه يَرَاك
وَبَشِّر الْقَاتِل بِالْقَتْل وَلَو بَعْد حِيْن

Friday, 26 March 2010

مخدرات العقول والأجساد

إنني أكتب هذه السطور بقلمي الأسود اليوم معبرا عما يدور بداخلي من ألم عميق لما آلت إليه أحوال شبابنا وبناتنا وجعلتهم في مهب ريح صرصر عاتية، هزات أرضية، براكين ثورية عما عهدناه في أيامنا الخالية ، موضوع كنت مترددة عن كيفية طرحه بما فيه من أمور مخفية، وإجلاء حقيقة واقعية، عن مجتمع تداعت عمدانه من أعماق البحار صعودا إلى أعالي القفار، فالوازع الديني عند مجتمعنا أصبح لسانا بلا فعل، رسالة أكتبها لكل شاب وشابة ، لكل ولي أمر ، لكل مدرسة ومدرس، لكل كلية وجامعة، ومعاهد علمية، فقد استولت المخدرات على عقول أبناء وبنات الوطن بشكل يمثل شرارة نار واشتعلت، وأشعلت معها قواعد وأسسا بناها أبناء هذا الوطن الحبيب، بكد وتعب، وصانها أولياء أمورنا على مدى الأزمان ، فوزارة الداخلية تعمل ليلا ونهارا لمحاربة الإدمان والمتاجرة بالمخدرات ، ولكن لا جهاز ولا حكومة تقدر أن تصفق بيد واحدة لتحمي أبناء وطنها من هذا الوباء الذي استشرى في مجتمعنا بشكل مأساوي، لم أملك أمامه، ولا من القصص التي أسمعها وأقرأها عبر بريدي الالكتروني ، وأعايشها يومياً عبر قصص تروى لي من قبل أولادي ومعارفي من أطباء عن شباب وشابات وحتى من هم في منتصف العمر أصبحوا مدمنين بلا رجعة ولا ضابط ولا حدود، إلا أن أتساءل هنا أين أولياء الأمور؟ أين المعلمون؟ أين الهيئات التعليمية؟ أين الحلول الجذرية؟
أجيال من شبابنا تائه بين كل ما هو يذهب بالعقل ويفني أجسادا خلقها الله لتكون عابدة طائعة وليست تائهة في ظلمات أودية الضياع والأحلام تحت تأثير المخدرات والمسكرات، فأصبحت طوع بنان لكل ما ومن يوصلها حالة النشوة لتدفع بها إلى أعالي السماء ثم تهوي بها إلى ظلمات الأودية المظلمة، أو الموت الذي هو نهاية حتمية لمن يسلك هذا الطريق بدون رقابة أسرية ، ولا رعاية أبوية، ولا حماية اجتماعية، فأين المعاهد المتخصصة، والحملات الميدانية ضد هذا الوباء الذي يدمر أجيالا من أبناء وبنات وطننا .
فأنفلونزا الخنازير فعلنا وتسابقنا وهلعنا، ووضعت الوزارات المعنية خططاً للوقاية والعلاج السريع، واستنفرت الجهات العليا كلها للحماية، والمخدرات والمسكرات تنهش أجساد وعقول أبنائنا، ونحن كالعادة نختبئ تحت ستار الفضيحة والعار ونغض النظر عن التصرفات الشاذة والعادات الهادمة وندرجها تحت غطاء الستر، والمفهوم من المثال «خليها في القلب تدمي ولا عند الناس تروى»، (وأن الله أمر بالستر»، مفاهيم مغلوطة لمشكلة مستعصية وخراب ودمار بيوت وأسر تحت غطاء الظلمات وفي سكون الليل، وهنا لا اقدر أن أسترسل بما لدي من معلومات عما يجري كملحقات وتبعات لهذه العادات المدمرة من شذوذ وخراب لا يستطيع قلمي أن يخطه عبر هذه السطور .
أما الضياع الآخر للعقول وحتميتها اللاحقة للأجساد فهي الكتب التي تسرب إلى كلياتنا الأهلية وجامعاتنا بمعرفة أصحابها ومدرائها ومؤسسيها كتب دراسية لمناهج الفنون والله أعلم ما هي الفنون، فنون عبارة عن أجساد عارية وصور فاضحة، ومناظر منحلة ولكنها تحت اسم الفن الغربي والمناهج المتقدمة، وأنا هنا لا أتكلم عن راوٍ بل هي بحوزتي، وقد حاولت الاتصال بوزير التعليم العالي مراراً ولكن لا صوت لمن تنادي، وحاولت أن أتناقش وأعرف لماذا توزع هذه الكتب لبناتنا من دون رقابة وحذف لهذه الصور البشعة والعلم الذي سيضيع بناتنا وشبابنا ضمن دائرة مغلقة من أطر تاهت فيها العقول والأجساد لتتطوع تحت مسمى الحرية والفنون «الراقية» وهي من أقبح ما يقدم حتى في البلاد الغربية، وكان جواب المسؤول عن الكلية أنها سهوة وجل من لا يسهو، مع أنني شرحت له أنها المرة الثانية التي يقع تحت يدي كتب فيها هذه الصور الفاضحة بعلم من المديرة والهيئة الرقابية التي وعدتني بعدم تكرارها مع أنها كانت في الأيام الأخيرة من نهاية الفصل الدراسي الأول.
وهنا أتساءل هل هي متعمدة؟ وجواب نفسي لنفسي:نعم، لأنها كررت ولا صوت لمن تنادي، وكله باسم الحرية والعلم والعلمانية، والتقدم بدون ضوابط شرعية ولا ضمائر حية، فمن منبري المتواضع هنا أناشد وزير التعليم العالي أن يتقصى الحقائق والطرق التي تدار بها هذه الكليات الأهلية، ومقاصدها ببث هذه التعاليم»الراقية»!، مسببةً ضياع جيل بأكمله من وراء هذه الطرق الملتوية لزرع كل ما هو يضيع شبابنا وعقولهم وأجسادهم ليصبحوا أداة تستعمل بأيدي كل من يستهدف حضارتنا وهويتنا الإسلامية، أناشد الوزراء المعنيين لحماية هذه الأجيال من الضياع الحتمي لعقولهم وأجسادهم الغضة وليقصوا الحقائق بعيداً عن « أنا أعلم « «و»سنعالج الموضوع» ! فلنضع معا حلولا جذرية هم مسؤولون عنها أمام الله ثم الوطن.

همسة الأسبوع
يا وطني!
صرخة من أعماقي

Monday, 15 March 2010

موت امرأة وأفراح نسائية

غيب الموت إحدى السيدات التي لا أعرفها جيدا بل معرفتي هي عبر الهاتف لم تستمر إلا لثلاث دقائق ، وثمرتها عبر الأثير شعور متبادل بالارتياح النفساني وكأننا نعرف بعضنا منذ زمان، وللمفارقة كانت مواضيعها عملية بحتة ولم تكن لتبادل الآراء أو الاستشارة أو معرفة أحوالها الاجتماعية، ولكن وعبر الخطوط اللاسلكية سرت مشاعر داخلية سرية ، أنثوية، تنم عن معاناة إنسانية لامرأة مكافحة أبية ، لم تشتكِ ، لم تبكِ ، ولكن كانت عباراتها شجية مملوءة بأحزان خفية، ولكني التقطتها عبر رادارتي الأنثوية وحاستي السداسية، فكان الانسياب والتوافق واضحا، ومليئا بالتساؤلات ، وانتابتني حالة لم أعرف لها سميا، وبعد يوم واحد من مهاتفتها لي تلقيت خبر موتها الفجائي ، الذي هزني من الأعماق وعرفت في لحظتها أن لله ما شاء وما قدر ، وعرفت مصدر أحاسيسي الغريبة التي راودتني عند الاتصال الأخير وسألت عنها وعن أحوالها الأسرية، فعرفت سر أحزانها وأسرارها الدفينة التي أبت أن تنشرها للعامة، فكانت أبية الروح ، صامدة الموقف، محرومة ، معطاء، مثالا للمرأة المناضلة التي تدير معاركها بصمت واحترام ورقي لا ينبع إلا عن أخلاق إسلامية محمدية لما يجب عليه أن تكون المرأة في أحوالها الدنيوية ، فقصتها مزيج من ألم وعذاب من رجل هذا الزمان الذي دائم الأخذ وعديم العطاء، والذي أصبحت سمته الإذلال والاستغلال ، وباختصار العنف الأسري الذي هو سمة هذا المجتمع الذكوري الطابع، المتخفي تحت ستار الألقاب والشهادات العلمية، لأنماط من الرجال استتروا تحت عباءة الأسماء والقبيلة، وحتى الدونية، لنمط لم نعهد له هوية في الأزمان الماضية ، ولا في قصص أجدادنا التي تزينت بقصص السيد، والرجل، وسي السيد، ولكن بأشكال وقصص مروية عن ذكورية الرجل، وأنوثة المرأة والعطاء المتبادل تحت ستار الليل وفي أروقة المخادع من حب وحنان وعشق ورحمة ، وزوال الأقنعة اليومية التي كان يزاولها الرجل لإثبات رجولته من بحث دؤوب للعمل وعن مصدر رزق يفتخر به عند أنثاه ، ويؤمِن لها كل ما تشتهيه من أمور دنيوية وهي بالمقابل تسعى لمرضاته بشتى الوسائل والطرق وتبني له عشا يستقر به في كل ليلة، وهكذا تدور الأيام ، فالفجيعة الكبرى في أيامنا الحالية هي ما نراه ونسمع من قصص تبكي العيون الإنسانية وتغلي في النفوس الأبية من نساء ورجال لا يزالون يغارون على النفس البشرية وآلامها المستمرة الباحثة عن الحرية والمساواة والمعاملة السوية، فمن ضرب لمربية أجيال وسلاطة اللسان وخيانة، وابتزاز، وطرد وتشريد أسرة، فكانت هذه قصة هذه الإنسانة الذي هزني موتها، وبسكون رحلت، كما جاءت، وكانت قصة منسية
وخلفت وراءها رجلا بلا ضمير، ولا أخلاق محمدية بمجتمع أصبح لا يأبه بهذه الحالات، ويهمشها ويعتبرها حالات فردية، وهي وبكل أسف أصبحت هي الهواية والهوية الوطنية لذكورنا بكل الأطياف والطبقات الدنيوية ، وأولاد صغار سينشأون على سيرة أم ذهبت وشوهت سمعتها من قبل أعمامها وعماتها وأب لا يتحلى بضمير ، وتدور الأيام وتبقى القصة المأساوية تعبر عن مجتمع أصبح ضميره خاليا إلا من الأنساب والحسابات البنكية، والسعي الدؤوب للعيش على فضلات المجتمع المخملي وانتسابه للألقاب المدوية.
وبالمقابل ظاهرة الأفراح النسائية التي ظهرت أخيرا في المجتمع وفي الصحف المحلية التي تطلقها النساء عند حصولهن على طلاقهن، وهن يصرخن أخيرا تحررنا، ويعلن على الملأ عن قصصهن منها الحمراء ومنها الصفراء ومنها المدوية بتفاصيل يخجل ويندى لها الجبين من تفاصيل عن عشرة أيام وسنوات وعقود مرت مع رجل مجهول الهوية ، فأصبح في حفلاتهن معروف القصة والتفاصيل وحتى اللحظات الضائعة بأروقة المخادع وما لها من حرمة دينية، فيتكلمن عن سيرتهم وكأنهن بها سيصبحن أساطير مروية في مجتمع نسائي، تعلوه مفاهيم خاطئة عن الأخلاقيات الأدبية الراقية بمعانيها وتعاليم دينها الذي أمر بالستر عند الابتلاء إلا إذا كانت عند ذي القربى، فأما نحن فمذبذبون بين هذا وتلك وذين، ولم نعد نعرف المعادلة الصحيحة، بين افتراق دربين لم ولن يلتقوا أبدا من علو امرأة وانحطاط القيم النسائية، فلا معادلة ، ولا مقارنة ، ولا حتى أمثال شعبية قادرة أن تلم شمل المرأة في حياتنا العصرية التي لم يعد يوجد للمرأة ولا المجتمع صفة الوسطية.
همسة الأسبوع
الموت لا يغيب إلا الأجساد المنسية ، أما القلوب النابضة بالحب فتبقى ذكراها أبدية.

Monday, 8 March 2010

رحلة التيهان

حالة تتكرر كل يوم، ووجوه تتكرر كل يوم في مسيرة الحياة العصرية طرقات تملأها السيارات من كل لون ووطن، كأنه لا يمتُّ لنا بِصِلِةٍ. فها هي نفس الوجوه، ونفس الغتر، وإن كانت جيفينشية، أو أرمانية ونساء تلفهن عباءات فرنسية، وإيطالية، ومحلية، وشالات مطرزات بالدرر النفيسة، والمقلدة. يتسابقون للوصول لعنوانيهم المجهولة الهوية. مدارس تمتلئ بطلاب يغشى سيماهم النوم والشعور باللامبالاة، وتكرار للصيغة العلمية. صحفنا مليئة بأخبار من كل حدب وصوب من فساد وإفساد، ومعارك وثنية بين قبائل وحدها الله ثم صقر الجزيرة العربية، معارك حسب ونسب وغيرها من عادات الجاهلية، ألم يجئ خير البرية ليوحد ويؤاخي بين الأبيض والأسود ويدحر الأنساب لانسياب الأخوة البشرية، ألم يقل الله في كتابه “... وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا”، ألم يقل النبي الكريم محمد بن عبدالله القرشي التهامي: “إنه لا فرق بين عربي وأعجمي إلاّ بالتقوى”؟روتين، وتدور عقارب الساعة، وترجع الأجساد المتهالكة إلى عرينها بأقنعتها، ولا تخلعها بل تنام القيلولة فيها، لتستيقظ بعد هذا وتمارس حالة التكرار والأدوار، فضاعت الهوية الوطنية وراء وجوه لنساء شبيهة بل طبق الأصل عن نانسي عجرم، وهيفاء وهبي، وإليسا، ووجوه رجال تحاول أن تستعيد شبابها عبر عيادات التجميل الوهمية، وشباب يطيرون وراء كل موضة منها ما يسمّى الديرتي لوك وغيرها من الأسماء الرومية، وشابات ضعن وسط زحام الأسواق والمولات العصرية، فالتقى الجنسان في المقاهي والمطاعم الغربية، محاولين كسر رتابة حالة التكرار المجهولة الهوية.الكل تائه يبحث عن عنوان وشخصية وهمية ليمارس ما تمليه عليه الصحف والوسائل الصورية من إعلام قد مجد ممثلين وممثلات، فأصبحوا القدوة والمثال للغة العصرية. حتى حياتنا وهواياتنا أصبحت في طي النسيان، ومعالمنا ضاعت بين العولمة والانقياد إلى كل ما هو شاذ، فهذه هي اللغة العصرية، حتى مشكلاتنا الاجتماعية توارت خلف قضبان الحياة الغربية، من سوء معاملة، وعقوق، وحرمان، وقتل النفس البريئة، إدمان، ومخدرات بالأطنان تنسل إلى بلادنا لتأخذ بعقول شبابنا وكهولنا، وخمر الدنيا الذي أصبح له مصانع محلية، وتمتد يد العدالة لتجهضها في بداياتها، ومن بيوت دعارة آسيوية ومحلية تختبئ تحت جناح الظلام لتخرّب ما بقي من أخلاقنا المحمدية، ماذا حصل لنا؟ رحلة تيهان تمتد إلى جذور ترابنا لتقتلع بنياننا من أساسه، وتنثره للرياح العاتية، أسواق أسهم يتعلّق بها التائهون، ويحلمون بالثروة الفورية واختلاسات وسرقات جهورية، ومازلنا نتحدث عن لباس المرأة، وكفيها، ونعليها، ومشيتها، وعباءتها، وحجابها، وقيادتها أو عدم صلاحيتها لقيادة الأجيال، ونسينا أن التقوى في قلب الإنسان وليس بالبراقع الأنثوية التي تثير وتكشف أكثر ممّا تخفيه من مشاعر ثورية، وتقصير الثياب للرجال، وإطالة اللحى التي تتناثر ذات اليمين وذات الشمال، وفتاوى عصرية لا تمتُّ بِصِلِةٍ إلى السنّة، ولا الفقه، ولا الأحاديث المروية، تائهين وسط الظلام في رحلة عصرية بين رياح الملل، والمذاهب التي لم يضعها خير البرية، أين الفتوحات الأندلسية، وأيام المجد والشجاعة، وأيام خالد بن الوليد والصحابة، وشهامتهم، وأخلاقهم الإسلامية، أم أنني أحلم وأتوقع كل يوم تغييرًا جذريًّا في نمط حياتنا المتكررة، فلا من التاريخ تعلّمنا، ولا السيرة اتّبعنا، ولا حتى الرياضات الإسلامية من الفروسية، والسباحة، والرياضات الدفاعية، أمضينا فيها أوقاتًا تذروها الرياح بلحظات تافهة ما بين الشيشة والمقاهي والقهوة الغربية.. أين قهوتنا العربية؟ أين المروءة؟ أين البر والإحسان والوفاء والصدق وصلة الرحم التي أقسم بها الرحمن؟ أين تقوى القلوب ورضا الرحمان، فها قد تهنا في رحلة التيهان، فهل من ملبٍ؟همسة الأسبوعأصحاب العقول العظيمة لديهم أهداف وغايات، أمّا الآخرون فيكتفون بالأحلام، فعندما تطلب تحقيق ما هو مستحيل تحصل على أفضل ما هو ممكن، فوضوح الأمل مثل بزوغ الفجر.

Monday, 1 March 2010

عيد الحب وأهالي حي السامر والمرأة


للوهلة الأولى يتبادر إلى ذهن القارئ ما هو الرابط الحقيقي لهذا المثلث الذي لا تلتقي زواياه أبدا؟ فالزاوية الأولى هي قراءتي لخبر نشرته الزميلة الشرق الأوسط في زاويتها الفنية ليوم الجمعة 5 ربيع الأول ، والذي أوحى وكأن الصحيفة لا تنتمي للعالم الإسلامي فتجعل مواضيعها على الأقل في هذا اليوم الفضيل أقل استفزازا لمشاعرنا كمسلمين عن حكايات أهل الفن وطقوسهم الدينية ، فقد كتب الزميل عبدالله مخارش من بيروت عن حظه السعيد بمرافقة فنان العرب محمد عبده ورابح صقر في حفلتهما في يوم عيد الحب، ووصفهما أنهما ألهبا هذا اليوم الذي هو في الأصل مشتعل ويحترق تحت انحراف العادات الغربية التي باتت هاجسنا ليلا ونهارا، والأشنع والأعجب في تغطية الزميل وصفه بأن الفنان محمد عبده قد توقف عن الغناء لأداء صلاة الفجر احتراما لدينه ثم عاد إلى الحلال من الغناء والطرب والجلسة الصباحية على أنغام وكلمات وهمية في تلك الليلة والفجرية والصباحية التي كان من الممكن أن ينشد فيها أنشودة عائض القرني الدينية كختام مسك وعنبر وروح وريحان .أما الزاوية الثانية فهي عنوان جريدة المدينة لنفس اليوم عن نداءات الاستغاثة من أهالي حي السامر وبالحرف الواحد:» مساجدنا ومدارسنا أصبحت محاطة بالمخلفات والمياه العفنة» ولا حياة لمن تنادي ولله المشتكى وما إليها من مآسٍ في هذه الأحياء، أين الضمير الإنساني؟ ، أين النخوة الإسلامية؟ أين البلدية ؟ أين الأمانة؟ أين الأمانة الملكية التي سلمها ملك الإنسانية لذوي الضمائر؟ أين محمد عبده ورابح صقر ومطربونا وجلساؤهم وجمهورهم من هذه المأساة الإنسانية ، فهم يحتفلون بعيد الحب، وفي وطنهم وشوارع وأحياء مدنهم احتفالات بهدم القيم الإنسانية ، أين تعاليمنا المحمدية بأن أيامنا كلها حب وتراحم وإنسانية وبأنه لم يبعث صلى الله عليه وسلم إلا لإتمام مكارم الأخلاق في الجاهلية لتصبح في عهده النوراني منهجا، قمة الحب والإخاء بين مختلف الأطياف من القبائل ، وأن الله كان بعون العبد ما دام العبد بعون أخيه، ألم يكن الطرب في الجاهلية، والمزامير هي سمة جلساتهم ولهوهم وقمة اتباع الأهواء البدائية ، ثم أصبحت بعد محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم جلسات تبادل أفكار وحوارات إلهامية، وقمة من الثقافة الكونية، وتنافس على تصدير الحضارة الإسلامية بما فيها من اجتهادات في سكون الليل من عمق التفكير وشذى التعبير، ويناجون السميع المجيب في ساعات ما قبل الفجر ، ونهار يسعون فيه لمعاونة الضعفاء ونشر العدالة وتقويم أمور الناس من الألف إلى الياء.أما الزاوية الثالثة فمقال الشيخ عائض القرني حفظه الله في نفس اليوم عن عدم كفاءة المرأة كحاكم في الإسلام واستنباطه من آية كريمة في القرآن تعجب الهدهد لولاية امرأة عرش بلد لم يكن به حروب ولا مناوشات ذكورية ولكن أمرهم شورى، وحديث شريف بأنه لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، وهنا أعترف بأنني لا أملك الشهادات الدينية ولا الخبرة العلمية لأناقش سعادة الشيخ وغيره ممن يتبنون هذه الآراء عن صحة وإجماع وقياس هذا الحديث ، ولكني أزعم بأنني أملك فهما عميقا لما آلت إليه المجتمعات والأوطان على يد الذكور على مر العصور، من دول وعصور أموية وعباسية وعلوية وعثمانية وفاطمية ، وما آلت إليه هذه العصور من بطش وتدمير للآخر ، حتى الاخوة كانوا يقتتلون من أجل السلطة، ولم يسلم آل بيت النبوة من الهمجية الذكورية .هل كان أهل السامر سيعانون لهذا الحد ويتعرضون لهذه المآسي لو كانت امرأة على رأس الأمانة برحمتها وحنانها التي يعيرها بها الشيخ القرني ويجد أنها سمات لا تصلح لأن تكون في الحكم؟ أين الفهم الإسلامي العميق لدور المرأة في الدين والدنيا والقرآن، والفهم لكيفية استغلال هذه المزايا الإلهية لقيادة أجيال قادمة إلى النجاح والتنظيم والصبر، أولم يكن الحمل والولادة والتربية قدرة إلهية منحت للمرأة بأن تكون مربية الأجيال وحاملة الرسالة ، فلم ننكر عليها تولي القيادة بعد أن تتم واجباتها الأسرية ، وتصبح في سن متفرغة لإعطاء ثمرة جهودها وخبراتها بالطريقة السلمية والإنسانية لوطنها وأجهزته التي أعقمت من الرائحة الذكورية، ولا أنسى هنا تذكير شيخنا أن يكتب عن موقفه من عيد الحب ومطربيه عوضا عن تذكير المرأة والرجل والمجتمع برؤية لا تعبر عن تطلعاتنا لدور المرأة في مستقبل بلادنا مع كل احترامي وتأكيدي على دورها الأول والأهم وهو تربية الأجيال ، وفي قضايانا المعاصرة من سيول وإنسانية وواجبات المسلم وحثه على مساندة أخيه من فقه في الأخلاق والمعاملات المحمدية لكل العصور الماضية والآتية.

همسة الأسبوع

لحظة واحدة يتأملها الإنسان تحمل إليه صورة مبنى عظيم، إنها لحظة يتضاءل أمامها كوم من الصخور.