Monday, 25 January 2010

إن كنت لا تعرف فتلك مصيبة ..!

وإن كنت تعرف فالمصيبة أعظم، بهذه الكلمات أصف مشاكلنا الاجتماعية أولا بالنسبة إلى ما حصل الأسبوع الماضي من تصريح معالي وزير الشؤون الاجتماعية عندما سئل عما حدث في دار من دور الرعاية في المنطقة الغربية، وقال جملته الخالدة :»لا أعلم» وفي اليوم التالي صرح مدير الشؤون الاجتماعية بالمنطقة الغربية المشهور إعلاميا وميدانيا بأن معالي الوزير أخطأ التعبير والتصريح وشرح من خلال مقابلاته الصحفية المعهودة عند كل زوبعة تحدث، تفاصيل المأساة وكأنها شأن عادي يحدث كل يوم، ومن أعمال أجندته اليومية ، ربما هذا صحيح ولكننا كمجتمع صعقنا وتألمنا وغضبنا إن هذه التصرفات والمعاملات الوحشية اللا إسلامية تحدث في بلدنا، ولكن ملك الإنسانية المعروف بنصرته لكل مظلوم وخاصة المظلومات، فكيف ببنات بعمر الزهور الربيعية وهن يتعرضن للمعاملة الوحشية التي تشبه سيناريوهات الأفلام الأمريكية، نقول إن ملك الإنسانية لن يسكت عن أي تجاوز لكائن من كان مهما علا منصبه أو سلطته.
أما إحدى مشاكلنا الرئيسية الأخرى فهي في وزارة التعليم مع المدارس الأهلية التي هي الشريان الرئيس لحياة ونشأة بناتنا وأولادنا وأطفالنا ، فهل يعرف المسؤولون في إدارة التعليم عن المشاكل التي تحدث في هذه المدارس، وأن معظمها توشك أن تيأس وتغلق أبوابها لعدم وجود قوانين محددة وواضحة بالنسبة لاستمرارية وقبول ودراسة الطلاب كواجب قانوني يلتزم به الأهالي بدفع الرسوم كاملة وفي وقتها المحدد لهذه الهيئات التعليمية التي تعتمد بالأساس على هذه الرسوم لدفع رواتب المعلمين والمعلمات والأنشطة وما دون ذلك من خدمات، خاصة لمن أراد بمحض اختياره أن يضع أولاده في مدرسة أهلية لا حكومية، فترى الأم ذات الحسب والنسب والمال والجاه ترافق ابنتها أو بناتها بالجملة وهي مرتدية أفخم العباءات الفرنسية ملحقة بالإكسسوارات الإيطالية وسيارتها الألمانية تسجل بناتها وتعد بالدفع بعد أسبوع أو أسبوعين ، وتودع السنة الهجرية والميلادية وهي لا ترد على نداء المدرسة المتكرر ولا على حال المعلمات المؤسف لاهية وضاربة بكل الإنذارات عرض الحائط ، لأنه لا يوجد قانون يلزمها ولا يوجد قانون يحمي المدرسة من هذا العبث إلا عبر المحاكم الأبدية، وهكذا الرجل ، فإنه بالمثل يتصرف وكأنه يغار من شريكته فيدخل معطرا بالعود والريحان والسيارة الإيطالية والبشت البحريني يمثل نفس التمثيلية وتتكرر المشاهد والمآسي كل سنة ويكون الضحية المعلمات والمعلمين والطلاب الذين يصب عليهم كلمات التجريح من قبل الهيئة التعليمية في بعض الأحيان حيث لم يعد الطرفان قادرين أن يتعاملوا بالرفق تحت الضغوط الاقتصادية والاجتماعية فأين المفر؟ هل تعلم وزارة التربية والتعليم عن هذه الحالة المستعصية، فإن كانت لا تعلم فهذه مصيبة وإن كانت تعلم فالمصيبة أعظم.
فالإدارات الخدمية تأخذ وبيد حازمة وتقطع شرايين التنفس وإمدادات القلب من الدماء عندما يحين وقت دفع فاتورة الكهرباء أو المياه أو الغاز أو الهاتف وإن ماتت البنت الصغيرة في الصقيع، وإن رسب التلميذ بدون ضوء ينير دربه، أو أجساد قذرة ليست قادرة على التطهر، وبيوت انقطعت عنها الاتصالات لتصبح منعزلة في عالم أصبح لا يتنفس إلا بالاتصالات.
نداء عاجل لوزير التربية والتعليم بإنقاذ مدارسنا الأهلية من مهبات الرياح اللاإنسانية بإصدار قوانين فورية تحمي كل الأطراف، وليست كالعادة قرارات تأخذ أبعادا وتحسب وتضرب وتقسم أنصافا لنصرة وحماية حقوق الأطراف كلها.
ثق وأنت تحيا فالأمل طفل لا زال غده أمامه وله في كل غد أمل.

همسة الأسبوع:
مع كل ثانية تبدأ معنا حياة جديدة، دعنا نتقدم للقياها، فمن الأفضل أن نسير متطلعين إلى الأمام لا إلى الخلف بمعية الرحمن وباسم قوانين العدل الإسلامية والحقوق الإنسانية.

Monday, 18 January 2010

قرصنة الروح

عدتُ بذاكرتي إلى العصور الماضية، عدتُ عبر الأثير إلى الأيام الخالية، غصتُ في أعماق دهاليز عقلي أبحثُ عن ذكرى -ولو صغيرة- عن قراصنة زمني، وزمن الأجداد، والعصور الآنية، فلم أجد إلاّ ذكريات صافية عن شعور المرء بأنه آمن في بيته من أية قرصنة روحية ومعنوية، وحتى جسدية.
تجربتي الأسبوع الماضي جعلتني أفكر بعمق لما يحدث، وبسرعة الضوء والصوت، في حياتنا من تغيير جذري في نمط حياتنا من شعور الأمن في محيطنا، وبيوتنا، وفي أخص مكان في ملاجئنا، عقليات بعضنا تجرّدت من معنى الإنسانية، والخصوصية، والمبادئ الإسلامية من حرمة التجسس، وذكرها بالقرآن والسنة النبوية، القرصنة الفكرية، والقرصنة الشخصية، والقرصنة النفطية، والقرصنة الإعلامية... إلخ، عدا عن المصطلح الجديد الذي بات سمة بين أفرادنا، بانتحال الشخصيات والأدوار، وتصدير وإصدار للفضائح الموسمية واليومية والسنوية، فلا يخلو يوم إلاّ وقد سمعنا عن فضيحة هذا أو تلك، إما عبر الشبكة العنكبوتية، أو الإعلام المرئي والمقروء، فإنها أصبحت مادة للإثارة، وأرقام مبيعات، وجني أرباح دنيوية.
هنا أتوقف لحظة، وأطالب بقوة بأن نحتذي بالبلاد الأخرى التي بعضها يعتبر من العالم الرابع والخامس والسادس؛ بإصدار قوانين تحمي الناس في بيوتها وعملها من هذه القرصنة، حيث القرصنة في البلاد الأخرى تعتبر عملاً إجراميًّا وإرهابيًّا، وتصل عقوبته من سنة إلى خمس عشرة سنة حسب نوعية القرصنة، أو الهاكينج، كما يصفه هذا الجيل، فأين نحن من هذا؟ أين نحن من هذه القوانين الصارمة التي تحمي الرجل والمرأة سواء. وتحمي المصالح العامة والخاصة، والمنشآت الحكومية والصناعية والإدارية.. عدا أننا في مجتمع مبني على الخصوصية بشكل عام، واحترام حرمة المرأة بشكل خاص، فما زلنا -وإن اختلطنا- من المجتمعات التي تدين وتحكم بالإسلام، فالأولى هنا إصدار قوانين تواكب هذا العصر للحفاظ على أهم سمة من سمات هذا المجتمع، الذي يصارع أمواج التقدم السريع، والتقنية والتكنولوجيا بأيدلوجيات لم تعد قادرة على مواكبة هذا التقدم المذهل، الذي بات يقلق مضاجعنا، ويهز مجتمعنا من أساسه، من اختراقات وقحة، سافرة وغير مبالية، بما أنه لا توجد إجراءات معينة تحمي الحقوق الرئيسية للمواطن والمواطنة من القرصنة الجوية.
الغد هو أهم ما في الحياة، فهو يأتينا دائمًا بعد منتصف الليل، فما زلنا في بداية طريق الصحوة الروحية، كما أحب أن أتصور، فأبدأ يومي وشهري وسنتي بنفس متفائلة، بأنه لا يزال يوجد أرواح تقية، وشخصيات نقية، وإجراءات أمنية مبنية على المصالح العامة لا الخاصة، تخدم كل الجهات سواء الخاصة أو العامة، عندما أشرقت شمس الصحوة الحكومية من إصدار فرمانات ملكية من قِبل ملك الإنسانية بأن يُحاكم ويُعاقب كلّ مَن تسوّل له نفسه باللعب على الأوامر الملكية من تقصٍّ للحقائق، والتلاعب في الأرقام والأرواح الإنسانية، عندها يمكنني أن أفعل أي شيء، ولا يعوقني جبل شاهق ولا مشكلة، ولا أمواج عارمة، ولا حتّى قرصنة روحية لأصل إلى أعلى قمة في جبل الحرية الفكرية والشخصية والمهنية مع ملك يدافع عني، وعن كل مواطن بإصدار قوانين تخدم الإنسان والإنسانية.

همسة الأسبوع
عن الحسن بن علي -رضي الله عنه-:
“يا ابن آدم عف عن محارم الله تكن عابدًا، وأرضَ بما قسم الله لك تكن غنيًّا، وأحسن جوار مَن جاورك تكن مسلمًا، وصاحب الناس بمثل ما تحب أن يصاحبوك به تكن عادلاً.

Monday, 11 January 2010

خسوف جزئي للقمر.. وكسوف كلي للضمائر



عندما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية عن حدوث خسوف جزئي للقمر، ليلة الخميس 31 ديسمبر 2009م، وصباح الجمعة أول يوم في السنة الميلادية الجديدة، لم أتفاجأ أبدًا، فكنتُ أتوقع حدوث شيء ما في هذه الليلة، حيث الجميع -إلاّ ما قل- كانوا يتهيأون للاحتفال بعيد رأس السنة الميلادية، سواء بالسفر إلى الخارج؛ لحضور حفل ما لمطرب ما، أو بحفلة في بيت ما على شاطئ ما في أعماق المحيطات الملوّثة بعادات الغرب من كل ما هو خارج عن تعاليمنا الإسلامية، وحضارتنا الإنسانية، وما تبقى من بقايا أخلاقياتنا العربية المحافظة. ماذا حصل لنا؟ كسوف كلّي للضمائر، أَلَمْ نعدْ نأبهُ بالخالق الواحد الأحد؟ لم نعدْ نأبه بالتعاليم المحمدية؟ أَلَمْ نعدْ نكترث للجانب المضيء من تراث إسلامنا؟ أَذَهبَ الحياء؟ واضمحلت المياه؟ فلم يعدْ يبقى إلاّ رواسب من المياه الجارفة، التي جرفت معها ما تبقى من ضمائر حيّة؟ خسوف قمر! كان أجدر بنا أن نتّعظ ونتنبّه، لتنبيه إلهنا، أفلا يكفينا أنه يتذكّرنا سبحانه وتعالى بجبروته وعظمته؟ يذكّر هذه الأمة على أنه بصير، لم ينسنا، ولم يشحْ وجهه عنا، ولا يزال يتوقع الخير منا؟ كسوف ضمائر ميتة، لابد أن تستيقظ لترى مدى جحودها للخالق سبحانه وتعالى، ولرسالة نبيّها، ولتعاليم ورقي خير أنامها. سنة مضت بالسيول الجارفة، والأمراض المستعصية، والأوبئة القاضية، والزلازل الهادمة، ورسالات إلهية متعددة الأشكال والألوان، منها اقتصادية، وفسادية، وحتى انفجارية. هويتنا ضائعة، وظائفنا متعطّلة، وعقولنا غائبة، وأجسادنا تائهة، أمور حياتنا وأجوائنا غائمة، سحب من بؤر الفساد والإفساد تعكّر علينا صفو الرؤية، والعيشة الراضية، أحلامنا مستهدفة، حتى أموالنا لم يعدْ لها قيمة، وغذاؤنا لم يعدْ يقدر عليه الضعيف والمسكين، مساكننا على جرف وادٍ نتيجة ضمائر خفت فيها صوت الحق، ولم يعدْ يسمع إلاّ رنين الدينار والذهب! طريقنا شائك، ورؤيتنا ملبدة بغيوم الضمائر الميتة، كسوف كلي للضمائر، وخسوف جزئي للقمر، فهل من مخرج؟ الشتاء فوق رأسي، لكن الربيع الدائم في قلبي.. كلّما اقتربتُ من النهاية سمعتُ بوضوح صوت الحق يناديني بأنه لابد من بداية، وعلمتُ أن بداخلي وداخل كل إنسان حي صيفًا لا يغلب، رغم أننا في عز الشتاء وضباب الرؤية.

همسة الأسبوع:
بالعقل أدرك الإنسان وجود ربه. ودان بالرسالات، وأدرك المعاني والعلل. وقدِر على تمييز القبيح والحسن بفطرة البشر. فالقبح مفسدة مهما تشكّلت ألوانها وأطيافها، والحسن مصلحة مهما تواضعت صوره وقيمته. فالعبرة في النوعية، وليس بالتعددية. تنويه يحزنني أن يتعرض الإيميل الخاص بي والمحاط بسياج آمن على الشبكة العنكبوتية لنوع من «القرصنة» وأن يتجرأ بعض ضعاف النفوس على اقتحام بريدي وإرسال رسائل «مغلوطة» لا صلة لي بها إلى عدد من الكتّاب والقراء .. ولا أخفيكم أنني لم أملك أمام هذه القرصنة التقنية إلا إبلاغ الجهات المختصة وتبرئة قلمي من رسائل لا علم لي بفحواها . ولأني أؤمن بأن القراء والكتاب هم ثروتي الحقيقية لا أجد حرجا في ان اقدم اعتذاري لهم مشفوعا بكلمة «حسبي الله ونعم الوكيل» .

Sunday, 10 January 2010

تنويه

يحزنني أن يتعرض الإيميل الخاص بي والمحاط بسياج آمن على الشبكة العنكبوكتية لنوع من القرصنة وأن يتجرأ بعض ضعاف النفوس على اقتحام بريدي وإرسال رسائل مغلوطة لا صلة لي بها إلى عدد من الكتاب والقراءوالشخصيات ولا أخفيكم أنني لم أملك أمام هذه القرصنة التقنية إلا إبلاغ الجهات المختصة وتبرئة قلمي من رسائل لا علم لي بفحواها ولأنني لأؤمن بأن القراء والكتاب هم ثروتي الحقيقية لا أجد حرجاً في أن أقدم اعتذاري مشفوعا بكلمة حسبي الله ونعم الوكيل

Monday, 4 January 2010

نصرة رسول الأمة وعاشوراء

اللهم صلِ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، هكذا نختم كل صلاة ، وكل سنة ، وكل فرض، وها هي تتكرر في كل سنة عبر القرون القليلة الماضية صور متناقضة للمسلمين، فها هم أهل السنة يصومون عاشوراء تأسيا بسنة نبيهم عليه أفضل الصلاة والتسليم ، ويعظمون هذا الشهر الحرام بالتسابق من صيام وقيام لما فيه من ثواب وعبر، في المقابل نرى إخواننا من بعض الفرق الإسلامية الأخرى مستنفرين، ساخطين، يصرخون، وكأنهم لا يعرفون أن الله أمر بخفض الأصوات حتى عند الدعاء والصلاة إلا صيحة الحرب والحج بالتكبير والتلبية لله لا لسواه، فشهادة الحسين عليه السلام ملحمة نشهدها كمسلمين عبرة لنا ولكل الأجيال التي سبقت والحاضرة والمستقبلية، ولكن قصته وتعاليمه عليه السلام وتعاليم جده الرسول الكريم وكل آل بيته لا تمت لما يحصل الآن مما يبثه لنا الإعلام المرئي والمقروء وعبر الشبكة العنكبوتية من صور مقززة عن حال البعض في يوم المفروض أن يكون يوم خشوع وسكون وتفكر وصيام وقيام واعتبار على ما آل إليه سيدا شباب الجنة وأولادهم من بعدهم من ظلم وعدوان وتنسيب إليهم من مذاهب ليست لهم ولا تليق بمقامهم كآل بيت النبوة، من غلو وحشرهم فيما لم يكن لهم فيه لا ناقة ولا جمل. وهؤلاء الأتباع يحتشدون بالآلاف المؤلفة في الشوارع يضربون أنفسهم بالسلاسل والمقامع ونرى دماءهم تسيل باسم شهيد الإسلام وحفيد الرسول وسيد شباب الجنة الذي تعاليمه بريئة من هذه الصور البشعة من لطم والتي تمثل أقبح صور للبدائية والعادات الوثنية التي نهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم ، فبالفطرة السليمة التي وهبنا إياها الخالق سبحانه وتعالى وعبر قراءتنا للسنن النبوية والسيرة المرضية لآله ، نعي أن كل هذه الطقوس ما هي إلا عادات وثنية أدخلت على الإسلام ، كسيف يقسم به صفوفنا وتعاليمنا وانتماءنا وإيماننا ، وحتى حلالنا وحرامنا، لكي لا نكون أمة واحدة كما أوصانا رسولنا ، ولكي لا نتصف بالسلام الذي هو قلب الإسلام والأخوة التي هي رأس الإسلام والرقي الإنساني في عبادة الخالق الذي هو سمة الإسلام والعلامة الفارقة ما بين الجاهلية والنبوة المحمدية. أفلا تقودنا الفطرة السليمة لاتباع تعاليم الرسول والسنة والقرآن، على من خانوا الرسالة وألهوا عليا وبنيه أو سبوا الصحابة على خلاف آل بيت النبوة الذين تتلمذوا على أيديهم صفوة أهل السنة مثل الشافعي واحمد بن حنبل؟ فها هي كتب التاريخ تخط سيرتهم العطرة عبر الأجيال المتعاقبة من بيت النبوة، كمنارات علم مضيئة في سماء الإسلام . ألم يمنعوا وينهوا عن شتم الصحابة أجدادهم ، فكم صاهر علي عليه السلام من الصحابة وكان عقبه منهم؟ فلم يفرقوا آل بيت النبوة ولم يسبوا الصحابة، فكانوا لأماناتهم حافظين ولسيرة وسنة وتعاليم جدهم راعين ولصحابته موقرين. ألم يخط التاريخ سيماهم وتضحياتهم وشهادتهم عبر القرون لدينهم دفاعا عن سنة جدهم ، فلم يفرق أهل الأرض وآل البيت قربوا وسددوا؟ أين العقل ؟ أين النور المحمدي الذي تركه الرسول الكريم في آله، فكانوا خير من اتبع ودرس واقتدى بالسنة؟ ولكن الأيادي الخفية عبر التاريخ سطرت عليهم أقوال وأفعال لم ولن تكون لهذه الصفوة من أشرف فرع على وجه الأرض، أيجوز أن نسب سلمان الفارسي رضي الله عنه وحاشا لأن اسمه كاسم سلمان رشدي كاتب الآيات الشيطانية؟ وتختلط علينا الأمور في التسمية والفعل ؟ هل يحق أن يغلطوا ويختلط عليهم اسم عمر بن سعد قائد الجيش الذي قتل الحسين مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟ كما أن المفرقين وجدوا في اتفاق الاسمين ميدانا واسعا يتسابقون فيه في تشويه الحقائق، فها هو نبينا يُسب وتنشر عنه الأفلام المسيئة ويحارب، وإخواننا من بعض المذاهب مشغولون بالتباكي على سيرة حفيد الرسول، ونسوا أن الأصل هو الرسول، ما كانت شهادة الحسين عليه السلام إلا لنصرة سيرة وتعاليم جده صلوات الله عليه وعليهم أجمعين؟ فقد انسل أعداء الإسلام بيننا منذ قرون وفرقوا شملنا ، واحلوا حرامنا وكله باسم آل بيت النبوة؟ وحاضرنا مؤلم يسب رسولنا ويشتم ، ويصور عنه أقبح الأفلام والكل منشغل في حياته بمشاكله الخاصة والعامة.فمحمد بن عبدالله وآله بريئون ومنزهون مما جاء به البعض، وما استباحوا من دماء باسمهم، وما ابتدعوه ونسبوه لعلمهم وتعاليمهم ، أفلم يحن موعد الصحوة والانتباه والإنابة؟ فلنتوحد وندافع عن نبينا ونتدافع بوجه العدو وننصره بالقول والفعل والتدبر والتأسي بسنته ، ولا نكن أداة لمن أراد تفرقتنا وضعفنا ، لكي لا يسمع لنا صوت ولا نجتمع بقوة يهابها العالم ولا يحترم لنا رأي أو دين أو رسول.

* همسة الأسبــوع :
من عاشق للرسول وآله :
يا رسول الله عذرا * * * قالت الدنمارك كفرا
قد أساءوا حتى زادوا * * * في رصيد الكفر فجرا
حاكها الأوباش ليلا * * * واستحلوا القدح جهرا
كيف للحشرة ترجو * * * أن تطال النجم قدرا
هل يعيب الطهر قذفا * * * ممن استرضع خمرا
آه لو عرفوك حقا* * * لاستهاموا فيك دهرا
سيرة المختار نورا * * * كيف لو يدرون سطرا
لم يعد للصمت معنى * * * قد رأيت الصمت وزرا
لا يلذ النوم حتى * * * ننصر المختار جهرا

Monday, 28 December 2009

فوبيا

«فوبيا» هو مصطلح نفسي معناه الخوف والهلع الشديد من أي شيء يخافه المريض، وأقول هنا: إننا قد أصبح لدينا في جدة فوبيا جماعية من سحابة أو غيمة أو مطرة ، فعند الساعة الواحدة ظهرا من يوم الثلاثاء الماضي تلبدت السماء ببعض الغيوم ، وتلقيت اتصالا من ابنتي التي تدرس في جامعة دار الحكمة في جنوب جدة وهي في حالة يرثى لها تطلب مني إرسال السيارة حيث إن مسؤولة قد أثارت الهلع في الجامعة مشكورة بالنداء العاجل المبني على اتصالها بقوات الدفاع المدني للبنات بأن يتجمهرن في وسط الجامعة مع ندائها العاجل عبر الميكرفون بالاستغاثة لله سبحانه وتعالى والتهليل والتكبير بأن الله لا يغرقهن وينجيهن من هذه المطرة ، مما أثار الهلع والفوبيا لدى البنات والهيئة التعليمية ، ودبت الفوضى في أرجاء الجامعة ، وأصبح الجميع بما فيهم الأهالي خائفين جزعين مما سيأتي، أهكذا نريد أن نقود الأزمة؟ ألم تفكر المسؤولة بأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ، وأنه يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ، أم أصبح كبيرنا قبل صغيرنا لديه فوبيا الأقدار والحاصل لا محال بالمقابل فإن بناتي الأخريات في مدارس دار الفكر والمدرسة لا تبعد بضعة أمتار عن الجامعة قد تعاملت المديرة بكل بساطة وهدوء مع سحابة المطر التي لم يهطل المطر منها إلا الساعة العاشرة مساء ولم تصرف البنات إلا عند مهاتفة أمهاتهن وذلك على أثر الهلع الذي أصاب المسؤولة في دار الحكمة ، حيث إن معظم البنات لديهن أخوات في الجامعة.إننا في أول فصل الشتاء ومن الطبيعي أن الطقس سيكون ممطرا في هذه الأوقات ككل سنة، وهنا أتساءل ماذا سنفعل؟ وماذا ستفعل مسؤولة دار الحكمة ؟ هل ستغلق أبوابها كما فعلت بعد السيول لمدة أسبوع ، فبعد أن رجع الطلاب إلى مدارسهم قررت الجامعة أن تؤجل الدراسة أسبوعا احتسابا لأي مطرة ، فقد أصبح لدينا فوبيا المطر ، أهذا من قلة الإيمان أم أصبح الموت لدينا خوفا بما سننتظره ما بعد رحلتنا القصيرة في هذه الدنيا ، أم أصبحت حياتنا فوبيا بحد ذاتها، فأصبحنا نخاف الموت، والحياة، وأصبح لدى شبابنا فوبيا التعليم ، أصبح لدينا فوبيا الحقيقة ، فصرنا نختبئ تحت غطاء الدين لكي لا نواجه فوبيا الدنيا .مدارسنا وجامعاتنا أصبح بعضها لا يسير سيرا صحيحا ، وأصبح لدينا فوبيا مواجهة الحقيقة، وأصبح لدينا فوبيا المواجهة، فالكل يحاول أن يتنصل من مواجهة أن الدين هو الحياة ، والمنهج الذي نتبعه في حياتنا هو ما زرعه الغرب في عقولنا بأن كل ما هو دينيّ هو إرهابي وأصبح لدينا فوبيا الدين، فلا صلاة للشباب ولا إنابة للكبار، فها هي حياتنا نعيشها ويعيشها أبناؤنا تحت أنظارنا ، فوبيا الدين والإنسانية، فأصبح الجميع إلاّ من رحم ربي يبتعد عن الدين كأنه وحش سينقض على كل ما نحبه ونشتهيه، حتى العلم لم يسلم من فوبيا الدين ، فهناك مواد وكتب تخدش الحياء ، ومصطلحات وأفكار تناقض تعاليمنا الإسلامية والإنسانية والدينية التي تربت عليها أجيال الصلاح، وكانت بها نصرة الأمة، أما شبابنا وفوبيا العلم فحدث ولا حرج، فها نحن ننحدر من قمة الجبل رويدا رويداً أمام أعيننا ولا نبصر ، ونفسر الدين الذي اصطفاه الله عن سائر الأديان لنا، بما يخدم مصالحنا، ونجعله رداء نلبسه عند اللزوم ونخلعه تحت غطاء الليل.أصبح لدينا فوبيا الفقر، والعوز، ألم نفكر أن الله بيده مقادير الرزق، والفقر؟ أصبح لدينا فوبيا الألقاب ، فقد تجزع وتخاف إن لم تصبح وزيرا أو شيخا، أو نتصدر قائمة فوربس للأغنياء، وأصبح لدينا فوبيا الفوبيا لكل ما لا نحبه أو نرضاه أو يوافق أهواءنا، إن العمى ليس عمى العيون بل هو عمى القلوب.الفوبيا أصبحت في حياتنا واقعا ملموسا ، يتلمس كل جوانب حياتنا ، أفبعد كل هذا نتظاهر أمام العالم أننا ما زلنا أصحاب رسالة ، والدنيا كلها تنظر إلينا بأننا منافقون نقول ما لا نفعل، فسدت عقولنا وأفسدها بعض المسؤولين عن حمايتنا من بعد الله، فلم يعد لدينا ثقة لا في إعلام ولا في وعود، إلا من قل إدراكه وغفل قلبه ويريد أن يصدق ويتعلق بأمل كالسراب، إنسانية الإنسان هي صدق طلبه وعمله وسريرته، واتكاله على الله في سائر أعماله، فأين نحن من هذا ؟
همسة الأسبوع:إذا يئست من الدنيا، فلا تيأس من الخالق، وإن كنت وحيدا، فأجعل ربك مؤنسا لك، وتوكل على الله في كل أمورك، واجعل الإيمان رفيق دربك وصديق وحشتك، واستعن بالله أينما اتجهت، وخف الله كأنك تراه ، ولا تخش الناس بأن يضروك واحفظ ربك يحفظك.

Monday, 21 December 2009

الحقيقة

الحقيقة في بلدنا خيال، والخيال في وطننا حقيقة، وواقعنا سراب نغني له كما غنت أم كلثوم الأطلال، عبر الشبكة العنكبوتية تتسلل آراء وخواطر بدون قيود أو رقيب، لذا عند كل رسالة أتلقاها عبر بريدي الإلكتروني الخاص بالقرّاء، أتشرب أفكار القراء، وأستنبط منها أحوالهم وداءهم وعللهم، كما يفحص الطبيب مريضه بدقة وعناية؛ ليعرف موضع الداء ويصف الدواء، ومن أهم العلل التي وجدتها لدى قرائي أن كلاً يقرأ ويفهم على طريقته، وكلاً يجاوب على طريقته، فعند كل مقال أرى مَن يفهم كلماتي ورسالتي، وأقرأ أحيانًا كلمات تنم عن بغض وحسد وعداوة، فلم يروا إلاّ الاسم، ولم يفطنوا إلى المعنى، فإنني إنسانة مثل كل الناس، وأنثى ككل الإناث، وأرى قضية وطني مثل أي مواطنة، ولدي انتماء وطني لله ثم مليكي والوطن، كما أنني لا أمت بصلة للنظرة التقليدية المتصلبة، بأننا أغنياء متسلطون، محددو الإدراك والشعور والانتماء، فنحن مثل كل الأسر الحاكمة وغير الحاكمة في العالم، منا الغني، ومنا البسيط، والمتعلم والمثقف، والأميّ والجاهل، كما لدى كثير منا أدوار يلعبها في المجتمع بدون تسليط الأضواء علينا، كما عهدنا في إعلامنا عن هذا أو ذاك، وتسليط الأضواء على أصحاب التبرعات والجمعيات، وأصحاب البنوك، والأسر المعروفة، والناشطين اجتماعيًّا، فمنا مَن يعمل بهدوء تحت جنح الليل، بدون ضجة ولا ضوضاء، ومع ذلك لم نسلم من «الخير يخص والشر يعم»، فالكثير من الأمراء يعملون كأطباء واستشاريين وعلماء، وبالأعمال الحرة والصناعية، والأعمال الإنسانية والاجتماعية والفنية، ولكن من غير الظهور الإعلامي والاجتماعي المكثف، فعن الرسول صلى الله عليه وسلم أن صدقة السر أفضل من صدقة العلن، وعمل الخير تحت جنح الليل أفضل من المجاهرة بعمل الخير، ووضع الإعلانات في الصحف واللقاءات التلفزيونية كما في دولنا والدول الأخرى، فإنني عبر هذه الزاوية أتوجه لكل رجل وامرأة في هذا الوطن أن ينظر إلى هذه الأسرة ككيان واحد في حلل مختلفة، ورجال ونساء مختلفة أدوارهم وأسماؤهم وسماتهم، فليس من الإنصاف أن نتهم الطبيب بعدم معرفة المرض وآثاره إن لم يُبتلَ به أو يُصاب به، وليس من الإنصاف لأنفسنا أن نكره الطبيب لمجرد تشخيصه مرضنا، وليس من الإنصاف أن نطلب من الطبيب أن يداوينا إذا لم نرد الشفاء، ولا من الإنصاف من المريض أن يشكك في نزاهة الطبيب إن لم يرد أن يأخذ الدواء. فمَن نظر في عيوب غيره فأنكرها ثم رضيها لنفسه فذاك هو الأحمق بعينه، فكم من صور نشرت في الصحف عن المتطوعين في سيول جدة وغيرها من الأزمات في بلادنا، رأيت فيها أخواتي وإخواني، وأبناء وبنات عمي، وبنات وأبناء أخواتي وإخواني يعملون بصمت بدون طلب ذكر أسمائهم في الإعلام، وكم من الآخرين كانوا مشغولين في الملتقيات، والاحتفالات والمناسبات الاجتماعية وأخبارهم في الصحف اليومية، فمَن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، فإن كان كل إنسان سينتظر الآخر دائمًا لإصلاح نفسه فقد فسدت الدنيا، وإن كان الآخر سينظر دائمًا بعين واحدة وجهة واحدة للمشكلة فلن نفوز.الحقيقة في بلادنا خديعة كبرى، واسم تجاري لإعلان صحافي، الحقيقة في مجتمعنا أقنعة نرتديها عندما نريد، ونبدلها عندما نريد، الحقيقة في حياتنا ما يعجبنا، الحقيقة في واقعنا قصة جميلة أسطورية نحاول أن نعيشها، والخيال في عيشتنا قصة ننسج خيوطها لتصبح كخيوط العنكبوت متشابكة، من الصعب عزلها عن الحقيقة، فباسم الحقيقة أطالب بحريتنا من العقول المتلبدة بغيوم أعمتها عن الحقيقة وأتساءل:أين ذهبت أوامر الملك من المساعدات؟
أين تطبيق أوامر الملك على «كائنًا مَن كان»؟كيف نصل إلى هذه الحالة المتردية، وأوامر مليكنا واضحة؟
كيف نحتاج إلى مساعدات الأفراد، ولم يقصر ولي الأمر بأوامره بصرف كل ما تحتاج الأسر والأفراد والمشاريع؟
أسئلة ولكن لا ننتظر الإجابة!
والنفس تعلم من عيني محدثها
إن كان من حزبها أو من معاديهاعيناك دلتا عيني على
أشياء لولا هما ما كنت أدريها
همسة الأسبوع:عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه:المرء في زمن الاقبال كالشجرة وحولها الناس مادامت بها الثمرةحتى اذا ما عرت من حملها انصرفواعنها عقوقًا وقد كانوا بها بررة وحاولوا قطعها من بعدما شفقوا دهرًا عليها من الأرياح والغبرة قلّت مروءات أهل الأرض كلهمإ لاّ الأقل فليس العشر من عشرة لا تحمدن امرأ حتى تجرّبه فربما لم يوافق خبره خبره